جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » إندكس ترصد العواقب التى تتوقعها إسرائيل بعد تسونامى الاعترافات بالدولة الفلسطينية ومواجهتها

إندكس ترصد العواقب التى تتوقعها إسرائيل بعد تسونامى الاعترافات بالدولة الفلسطينية ومواجهتها

إسلام كمال ووحدة الشئون الإسرائيلية 

حالة هستيرية تضرب جنبات إسرائيل، رغم توقعها الحدث الجلل منذ فترة ووضع السيناريوهات المختلفة للتعامل مع ما يسمونه بالتسونامى الدولى، على خلفية الاعترافات الغربية بالدولة الفلسطينية، وتفويت الحديث الإسرائيلي عن كونها مكافأة لحماس بفرض عقوبات عليها ورفضها في اليوم التالى.

ووصل الأمر، حتى رصد الإعلام العبري ومراكز الدراسات الإسرائيلية ما أسموه بالمخاطر التي تتربص بإسرائيل مع هذه الاعترافات، ومحاولة رسم اليوم التالي لهذه الموجة.

فمن ناحية، الخطوة التي اتخذتها العديد من الدول الأوروبية هي في الوقت الحالي إعلان سياسي، لكنها قد تتحول إلى انهيار اقتصادي ودولي مدمر ضد إسرائيل وفق اغلب التوقعات في تل أبيب.

إندكس ترصد العواقب الوخيمة التى تتوقعها إسرائيل بعد تسونامى الاعترافات الغربية بالدولة الفلسطينية

تحذير الخبراء الإسرائيليين 

ويحذر الخبراء الإسرائيليون من اى تصعيد من قبل الحكومة في تل أبيب، لكن نبرة القيادات الغربية تؤكد نيتها لمواجهة أى تصعيد حتى لو وصل الأمر للعقوبات المسددة والقطيعة وعزل إسرائيل.

وحسب التقديرات الإسرائيلية فأن تل أبيب على أعتاب موجة تسونامي سياسية ودبلوماسية، مع إعلان عدد من الدول في الأيام الأخيرة اعترافها بدولة فلسطينية، قد تكون التداعيات وخيمة وصعبة في المستقبل.

لكنها في الوقت الحالي سياسية بالدرجة الأولى. وقد يتدهور وضع إسرائيل بشكل كبير، خاصة إذا قررت الرد.

خطورة الموجة الحالية من الاعترافات

ووفق تقييمات، قال البروفيسور يوفال شاني، العميد السابق لكلية الحقوق في الجامعة العبرية، والمسؤول الحالي عن كرسي القانون الدولي وزميل بارز في معهد الديمقراطية الإسرائيلي للقناة 12 العبرية في رصدها لتطورات المشهد: “كانت معظم دول العالم قد اعترفت بدولة فلسطينية، حتى قبل الموجة الحالية من الدول”.

ويضيف: “حتى الموجة الحالية، اعترفت 150 دولة بالدولة الفلسطينية، من بينها جميع دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية ومعظم دول أوروبا الشرقية.

إندكس ترصد العواقب الوخيمة التى تتوقعها إسرائيل بعد تسونامى الاعترافات الغربية بالدولة الفلسطينية

الجديد هو أن مجموعة من الدول الغربية تُعلن الآن اعترافها بدولة فلسطينية. هذا يعني أنه في الوقت الحالي، لن يكون هناك سوى عدد قليل جدًا من الدول المهمة في العالم التي لا تعترف بدولة فلسطينية”.

لا رجعة في الاعترافات

كما يؤكد الدكتور روي شايندورف، نائب المدعي العام السابق للقانون الدولي، والرئيس الحالي لقسم التحكيم الدولي في شركة هيرتسوغ فوكس نئمان للمحاماة، على الطابع غير القابل للرجوع فيه، وفق تصور البعض، لاعتراف الدول بدولة فلسطينية.

ويقول: “هذا الإعلان خطوة لا يمكن الرجوع عنها في القانون الدولي. فبمجرد اعتراف دولة بدولة أخرى، لا يمكنها التراجع عنها. إن الاعتراف بدولة فلسطينية هو بمثابة نقطة تحول بالنسبة للدول الأوروبية الكبرى”.

وبحسب إيضاحاته، يقول شايندورف: “قبل موجة الاعترافات الحالية، كانت هناك مجموعة من الدول المهمة التي لم تعترف بدولة فلسطينية، شملت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وهي دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ولها وزنها البارز في الساحة الدولية.

إندكس ترصد العواقب الوخيمة التى تتوقعها إسرائيل بعد تسونامى الاعترافات الغربية بالدولة الفلسطينية

الولايات المتحدة وحيدة

أما الآن، وفق قوله، فقد تغيرت هذه الصورة، وفي ظل الوضع الجديد، هناك العديد من الدول الرائدة التي تعترف بدولة فلسطينية، وتبقى الولايات المتحدة العضو الوحيد في مجلس الأمن الذي لا يعترف بدولة فلسطينية”.

يوضح شايندورف أن لهذه التصريحات والمواقف أهمية عملية، لا سيما على المدى البعيد: “كلما ازداد اعتراف دول العالم بدولة فلسطينية، زادت صعوبة وضع ترتيبات سياسية مستقبلية لا تتضمن اعترافًا إسرائيليًا بالدولة الفلسطينية.

ليس من المتوقع أن يتغير شيء على أرض الواقع غدًا بعد إعلان هذه الدول، لكن الوضع السياسي قد تغير بشكل ملحوظ نحو واقع يقبل فيه المجتمع الدولي ككل في نهاية المطاف بوجود دولة فلسطينية مستقلة حتى بدون موافقة إسرائيل”.

سر الوقفة الأوروبية الحالية مع الفلسطينيين 

ويشير البروفيسور شاني لموقف معقد آخر، وهو أن الاعتراف لن يُغير شيئًا في الواقع العملي، على الأقل في الوقت الحالي. ويقول: “المعنى الرئيسي سياسي، وهو أن الدول تقف إلى جانب الفلسطينيين في هذه المرحلة تحديدًا، وأنها تقبل الموقف الفلسطيني القائل بحقهم في دولة، وبذلك ترفض موقف الحكومة الإسرائيلية المعارضة لحل الدولتين”.

ويضيف الخبير الإسرائيلي: “لكن رغم كل هذه التصريحات، لا تعتقد الغالبية العظمى من القانونيين حاليًا أن الفلسطينيين يستوفون شروط الدولة – لعدم وجود حكومة ذات سيطرة فعلية على أراضيهم”.

إندكس ترصد العواقب الوخيمة التى تتوقعها إسرائيل بعد تسونامى الاعترافات الغربية بالدولة الفلسطينية

كما يزعم شاني أن عدم اعتراف الولايات المتحدة بدولة فلسطينية أمرٌ بالغ الأهمية من منظور القانون الدولي. “فلسطين اليوم دولة مراقب في الأمم المتحدة، ولكن لكي تنضم كدولة عضو، يجب أن تحظى باعتراف أغلبية الدول في الجمعية العامة وقرار من مجلس الأمن الدولي.

الڤيتو الأمريكي المرتقب

والآن يستخدم الأمريكيون حق النقض (الفيتو). ما دام الأمريكيون يعارضون، فلن تكون دولة عضوًا في الأمم المتحدة”. لذلك، يختلف هذا الوضع عن وضع إسرائيل عام ١٩٤٨، التي عندما تم الاعتراف بها كدولة، قُبلت أيضًا كدولة عضو في الأمم المتحدة.

ويضيف شايندورف: “على المدى القريب، ستتمكن الدول التي اعترفت بدولة فلسطينية من إنشاء سفارات لها في الأراضي الفلسطينية، وسيتمكن الفلسطينيون من إنشاء سفارات لهم في الدول المعترفة.

أما على المدى البعيد، فسيكون الضغط على الحكومة الأمريكية للاعتراف بدولة فلسطينية أكبر. لن يحدث هذا في عهد الإدارة الحالية. ولكن في عهد إدارة مستقبلية أخرى، لا يُمكن استبعاد هذا الاحتمال”

إندكس ترصد العواقب الوخيمة التى تتوقعها إسرائيل بعد تسونامى الاعترافات الغربية بالدولة الفلسطينية

العواقب المحتملة من قرارات الأمم المتحدة 

مع ذلك، يُحذّر البروفيسور شاني من العواقب المحتملة لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة على الدولة الفلسطينية، أو على رد فعل إسرائيل.

ويعرج الخبير الإسرائيلي لمنحى مهم، بقوله، “لا تملك الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارات نافذة، لكن قد يمتد تأثيرها إلى الاتحاد الأوروبي، الذي قد يفرض عقوبات على إسرائيل. لا حديث حاليًا عن أي شيء من هذا القبيل، ولكن إذا ضمّت إسرائيل، على سبيل المثال، أراضٍ ردًا على اعترافها بدولة فلسطينية، فمن المرجح أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية على إسرائيل”.

وعلى سبيل المثال، في مجال اتفاقيات التجارة مع الاتحاد الأوروبي التي تُعفي البضائع التي تُصدرها إسرائيل إلى الاتحاد من الرسوم الجمركية، قد يعني هذا تضرر الصادرات الإسرائيلية بشكل كبير.

إندكس ترصد العواقب الوخيمة التى تتوقعها إسرائيل بعد تسونامى الاعترافات الغربية بالدولة الفلسطينية

قائمة العقوبات الأوروبية المتوقعة على إسرائيل 

كما قد تُفرض عقوبات على قطاعي الثقافة والتعليم – بدءًا من قرار استبعاد إسرائيل من مسابقة الأغنية الأوروبية، مرورًا بعضوية إسرائيل في بطولات كرة القدم الأوروبية – وصولًا إلى منح الأبحاث. ومع استمرار الحرب في غزة، يتزايد الضغط على الأوروبيين للتحرك ضد إسرائيل”.

هل تستطيع إسرائيل فعل أي شيء لوقف موجة الاعتراف؟
برأي الدكتور شايندورف، الجواب هو لا. “لقد فات الأوان. فالحكومة، التي تُدير مخاطر البلاد على الصعيد الدولي، أولت اهتمامًا بالغًا للأمن أو المصالح التي تؤمن بها، مما أثقل كاهل بعض أطراف المجتمع الدولي لدرجة أن الدول الرائدة لم تعد تكتفي بالتعبير عن استيائها من خطوات الحكومة في رسائلها أو تصريحاتها الدبلوماسية، بل حتى في أفعالها.”

 بنعبيره عن خروج الأمر عم السيطرة، يقول شاني: ” هربت الخيول من الإسطبل. لا شيء يمكن لإسرائيل فعله لوقف هذا. يجب أن نتذكر أنه حتى نتنياهو صرّح سابقًا بدعمه لحل الدولتين. أعتقد أن جزءًا من سبب رؤيتنا لهذه الاعترافات هو سياسة الحكومة في محو حل الدولتين وعدم السماح بقيام دولة فلسطينية أبدًا.

لذا، فإن هذا لا يحدث في فراغ، بل كرد فعل مضاد للسياسة الإسرائيلية التي يُنظر إليها عالميًا على أنها عدوانية للغاية. لو التزمت الحكومة بعملية سياسية تعالج مصالح الفلسطينيين، لكان الضغط الدولي للاعتراف أحادي الجانب بالفلسطينيين أقل بكثير”.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *