جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » إسلام كمال يسطر: روزاوى يدافع عن الأهرام والمدارس الصحفية المصرية ضد فتنة حمودة وعيسي

إسلام كمال يسطر: روزاوى يدافع عن الأهرام والمدارس الصحفية المصرية ضد فتنة حمودة وعيسي

إسلام كمال

في وقت يحتاج المجتمع الصحفي، إلى الوحدة والتفكير لمستقبل المهنة التى تعانى الكثير من التحديات العصيبة، وجدنا إسمين كبيرين في الصحافة المصرية و بالطبع العربية، رغم أنهما لم يصلا لرئاسة تحرير الإصدار الذي كانا فيه، روزاليوسف، وهذا بالطبع من منغصات حياتهما الشخصية والمهنية، يثيران فتنة بين المدارس الصحفية المصرية، التى يشهد لها العالم الناطق باللغة العربية على الأقل.

الحديث هنا عن إسمين على هامش المشهد، اتحدا معا من أجل افتعال تريند وهمى، ولا يهمهما مصير الصحافة المصرية، داخليا وخارجيا، أنهما عادل حمودة وإبراهيم عيسي.

نهرا وألغيا مدرسة تاريخية، مثل الأهرام، المشهورة عالميا، في سياقها المألوف على من تطربه الصحافة الرسمية، الذي كان يعرف العالم وجهة الدولة المصرية منها، وكان عدد من رؤساء تحريرها مبعوثين لرؤساء مصر لنظراءهم حول العالم، في مقابل مدرسة تاريخية أخرى، معروفة بتحررها ومشاغبتها لخلق صورة ذهنية متطورة مختلفة، وكان لها دورا كبيرا في تحرير الشعوب الأفريقية والعربية والقضية الفلسطينية، بخلاف المثابرة التنويرية في وجه الظلاميين، إنها مدرستى روزاليوسف العزيزة.

المدرستان متكاملتان ياحمودة وياعيسي، ولا يمكن إثارة الفتنة بينهما، ومن المستفيد من ذلك، من وجهة نظركما؟

وبصفتى الروزاوية التى أفخر بها، فكل التقدير، لكل المدارس الصحفية المصرية، التى لكل منها خصوصيتها، فعلى كتف الأهرام قامت صحافات رسمية في المنطقة، وعلى كتف روزاليوسف حررت دول وبصرت مجتمعات، إذن فهى مدراس مصرية أصيلة متكاملة، لا متناحرة، ولا يمكن إنكار فضل التمويلات والأدمغة الشامية في الدفعة الأولى لإنطلاق هذه المدارس الفكرية قبل أن تكون صحفية محضة، لظروف وقتها.

أقول هذا، والكثيرون يعرفون موقفى من القلم الأهرامى الأشهر، محمد حسانين هيكل، والذي ليس مجاله الدخول في تفاصيله الآن، فنحن نتحدث عن وحدة، لا فرقة، وعموما فهو إسم معروف عالميا في بعض السياقات، لدوره مع بعض الرؤساء وتواجده في حقب تاريخية، مع أدواته التى لا ينكرها أحد بالطبع، ولا تعليق الآن على المحتوى وسياساته ومواقفه المختلفة، وردود الفعل على الدولة والشعب في حينه، فلكل مقام مقال بالطبع.

ولن أقف عند نموذج رئيس التحرير الأشهر دوليا وإقليميا الذي كان يحرك دول أخرى بكلمته، فالأمثلة ليست قليلة، ولا تقف عند هيكل فقط، فلقد وصل أهراميون وغير أهراميين لهذه المكانة، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، أ. إحسان عبد القدوس وأ. مصطفي أمين وأ.إبراهيم نافع وأ. إبراهيم سعده وأ. مكرم محمد أحمد وأ.عبدالله كمال.

ولاحظت خلال الساعات الأخيرة التى تلت أحاديث حمودة وتعليقات عيسي، هبة ونفضة أهرامية حماية لمدرستهم التاريخية من هذا اللغو، والذي أؤكد أنها موروث مصري لا أهرامى فقط، كلنا ندافع عنها، بما فيه الروزاويون.

وللأسف، بدلا من الانشغال بالشأن العام الملئ بالتحديات الوجودية، شغلت فتنة حمودة وعيسي، أقلام عديدة للدفاع عن مدرسة أصيلة في التاريخ والفكر المصري، فما أخطر على المجتمع من صبيانيات شيوخهم، وهم يتخيلون أنهم بهذا يبدعون، متى كانت النفسنة إبداعا، والمكايدات فكرا؟

المفروض أن نكون أرقي من ذلك، في وقت سيحكم علينا التاريخ فيه، بخصوص مهنتنا التى تعانى من تحديات لا معقولة، لأسباب داخلية وخارجية، تقليدية وغير تقليدية، وبخصوص دولتنا وأمتنا، في مرحلة عصيبة بالفعل يترقب الأعداء فيها ماذا سيحدث في اليوم التالى، وإن ذهبت مرة أخرى فلن تعود ثانية للأسف، وفق أغلب السيناريوهات، فالأعداء يعدون البيئة المناسبة، ويصححون أخطاءهم في المرات السابقة، وبالتالى ستكون النتيجة لصالحهم في الغالب، لو لم نتحد ونتيقظ.

كل هذا وهؤلاء يثيرون الفتن حتى بين المدارس الصحفية، التى يحسدنا علينا الأصدقاء والأشقاء قبل الأعداء، فهل تتصور ياحمودة أنه من الممكن أن تنتقص مدارس الصحافة الشعبية التحليلية في إسرائيل، مثل معاريف ويديعوت أحرونوت، في مدارس الصحافة شبه الرسمية هناك وفي مقدمتها هآرتس، رغم التنافسية المشتعلة بينهم، وعفوا لأنى أبدا بضرب الأمثلة من إسرائيل لخبرتى الطويلة بها، وللإسقاط المباشر على العدو.

وإن كنا سنتحدث أمريكيا، فلا يمكن أن تجد تناحرا رخيصا بين الوول ستريت جورنال والواشنطن بوست، من ناحية، والنيويورك تايمز في المقابل، وهذا تقريب للفكرة فقط، وفي بريطانيا لم تتواجه بهذا الشكل، الإندنبدت مع الديل ميل، فلكل جمهوره ورسالته وبالتالى أثره، وعموما الاستفادة النهائية للمجتمع من التكامل والتنافسية المقدرة، لا التناحر الرخيص، المضر للجميع، والمسئ للمهنة والقوة الناعمة المصرية داخلياً وخارجياً. 

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *