
الأجهزة الأمنية تسقط كثيرا عناصر إخوانية خطيرة بل وقيادات مفصلية معقدة خلال السنوات الأخيرة، وتحقق إنجازات فعلية من وراءهم ، لكن إسقاط ركن تنفيذي وعسكري وتخطيطي وفكرى مهم، مثل الكادر الإخوانى على عبد الونيس، لا يتكرر كثيرا، ولذلك فإن المكاسب الاستراتيجية من وراءه كثيرة وفارقة.
وهذا واضح بالفعل من رسائله المباشرة وغير المباشرة، واعتبرها إنقلابا داخليا من الممكن تأريخ الجماعة، ما بعده وما قبله، خاصة مع رسائله اللامسة لكل أساسات الجماعة الإرهابية بكل مستويات هرمها من فوق لأسفل.
اعرف أكثر
كل الأسرار وحتى رسائل الندم: التفاصيل الكاملة لاعترافات قيادات حركة حمس الإرهابية
فاعترافات عبد الونيس، ذلك الصيد الاستراتيجي الثمين، الذي استغرق اقتناصها حوالى العام، غير مسبوقة بالمرة، تكفر كل فكر جماعة الإخوان الإرهابية، وتفضح ترويجاتها في توقيت مفصلي بالفعل، مع محاولات البقاء التى لا تتوقف، والبناء على المظلوميات الملفقة لإقناع الأجيال الجديدة بالانضمام لهم.
فضح آلاعيبهم
عبد الونيس فضح كل آلاعيبهم، التى لا علاقة لها بالدين، فقط لعبة مصالح قذرة، بين كراسي وأموال وجاه، ودعا الأجيال الجديدة بما فيهم إبنه، بكلمات باكية، وأيضا القيادات الباقية للجماعة بالتوقف عن مخططاتهم التى لا يدفعها ثمنها سوى الشباب المخدوع والمواطنين الأبرياء.

وتأتى خطورة وأهمية رسائل عبد الونيس واعترافاته، من كونه، جامع بين خبرات وكفاءات لم يصل الكثيرون في الجماعة الإرهابية، فهو جمع بين السفر لعدة دول مجاورة، وتعرف على طرق التسلل، وتدرب على أسلحة ثقيلة بما فيها الصواريخ المحمولة على الكتف الراصدة للطائرات لا المروحيات فقط.
علاقاته فارقة ومعقدة
وخطط لعمليات غير تقليدية، وتواصل مع قيادات الجماعة الإرهابية والقاعدة وداعش بعدة دول، بخلاف المقر الرئيسي بالخارج، وبالذات القيادى غير التقليدى يحى موسي، والذي من المهم أن يأت وقته بالتنسيق مع المخابرات التركية، التى أصبحنا على وفاق ساخن معها.
ووفق اعترافات عبد الونيس، التى انتهت بندم ورسائل للأجيال الجديدة من الجماعة الإرهابية التى تحاول قيادات الخارج تفريخها للإبقاء على الجماعة الإرهابية في مصر، فإن هؤلاء قيادات لا يستهدفون سوى مصالحهم الخاصة فقط، والتى يحققونها على حساب هذه الأجيال المخدوعة والمصريين الأبرياء.

تدرب في غزة شهورا بعدما تسلل لها من الأنفاق
عبد الونيس، سافر لقطاع غزة في فترة ما بعد التخلص من حكم الإخوان الأسود، من خلال أحد الأنفاق، وتم تدريبه هناك على عدد من الدورات والتدريبات العسكرية زي مهارات الميدان ومضاد للدروع، ومضاد طيران، وهندسة المتفجرات، والقنص، وحتى الصواريخ المحمولة على الكتف.
وسافر للصومال عبر الدول المجاورة، لاستكمال التدريب والتخطيط من هناك، ورتب لمعسكر تدريبي بأعماق الصحراء الغربية، بتعاون يحيى موسى مع تنظيم ما يسمى بالمرابطين بقيادة المعدم هشام عشماوي وعماد عبد الحميد، وليكوت قاعدة لانطلاق العمليات العسكرية داخل مصر، وبعدها بالفعل تم محاولة استهداف الطيارة الرئاسية من خلال صواريخ محمولة على الكتف لكن العملية فشلت.
اعرف أكثر
نواب يطالبون باستدعاء رئيس الوزراء ووزير البترول ونائب يشتكى من الأنبوبة
خبراته المعقدة جدا
ومن الأمور التى تميز بها عبد الونيس اتصالاته المباشرة بأغلب القيادات الباقية المحركة للتنظيم الإرهابي بالخارج، ومنهم حلمى الجزار، الذي جهز له فيزا وجواز سفر لاستخدامه.

وكما كانت للإرهابي النادم خلفيات تخطيطية عسكرية، كانت له خلفيات فكرية، حتى فاتحه الإرهابي عبد الفتاح عطية في الانضمام للجنة ما يسمونها بالإعلام والتسريبات، وهذه المسؤول عنها صهيب عبد المقصود وعبد الرحمن الشناف وعبد المجيد مشالي، وهدفها هو الحصول على معلومات وبيانات العاملين في الدولة، وكذلك تأليب الرأي العام من خلال إنشاء عدد من المواقع الصحفية التى في ظاهرها إنها مؤيدة للدولة.
الهدف من لجنة التسريبات
لكن الهدف منها هو التواصل مع المسؤولين والعاملين في قطاع الدولة، من خلال مراسلين صحفيين وصحفيين عاديين لاستغلال هذه المعلومات والمواضيع المهتمة بها الدولة لزعزعة الثقة بين المواطن والدولة، وكذلك تأليب الرأي العام ومحاولة قلب نظام الحكم.
وبخلاف هذه المهارات المنوعة، التى جعلت من إسقاط عبد الونيس مكسب كبير، كان أيضا إجادته لعمليات التجنيد لعناصر جديدة لأسباب مختلفة منها الاقتصادية وعدم المعرفة الكافية.

خطورة مؤسسة ميدان
وتعد مؤسسة ميدان الذراع السياسي لحركة حسم المسلحة، والقائم عليها يحيى موسى، ورضا فهمي، ومحمد مناع الشهير بمحمد منتصر، ومحمد إلهامي، وأحمد مولانا، من أدوات الحرب النفسية والإعلامية الخطيرة للإخوان وحسم خلال السنوات الأخيرة بخلاف توسيع الحاضنة الشعبية، وهى من ضاعفت من أهمية إسقاط هذه الأسماء ومنهم الصيد الثمين عبد الونيس.
وللخبرات المعقدة للإرهابي على عبد الونيس، تم تكليفه بإدخال عناصر وكوادر ميدانية من إحدى الدول المجاورة لمصر، لتنفيذ عمل مسلح داخل مصر. لكن الأجهزة الأمنية المصرية كانت أسرع في رصد المخطط واستهداف العناصر بعد تسللهم ودخولهم مصر واستهدافهم في منطقة أرض اللواء.
اعرف أكثر
تقديرات أمريكية جديدة: الحرب قد تمد لأسابيع مع طول العمليات البرية
اعترافات يحى موسي بأثر الضربات الأمنية
حتى أن يحي موسي وغيره من القيادات الإخوانية الهاربة، اعترفوا بمدى مفصلية هذه العملية الأمنية المصرية، واعتبروها من أقوى الضربات المؤثرة ضد التنظيم وكانت هزة تنظيمية بالنسبة لأفراد المجموعة وقياداتها.

ومن الرسائل القوية في اعترافات هذا الصيد الثمين تنفيذيا وخططيا وعسكريا وفكريا واستراتيجيا، أنه أكد أن التنظيم والجماعة الإرهابيين صورا الحرب على أنها “حرب دين”، وهي “حرب سلطة وحرب كرسي”، معلقا، “ماتستاهلش ظفر واحد مش دم”..وهى عبارة خطيرة لأن قائلها واحد من القتلة المخططين الاستراتيجيين، ليس عنصرا عابرا.
كفاية تضييع في أعمار الشباب بسبب حرب مصالح
ومن رسائله الفارقة أيضا، التى وجهها لقيادات التنظيم المسلح الإرهابي الذين يعملون حتى الآن ضد مصر والمصريين، وقال فيها بمنتهى الانفعال، بالثلاثة، كفاية. كفاية، كفاية، وحملهم مسئولية أرواح الشباب التى أضاعوها. مضيفا، كفاية، وكفاية أعمارهم اللي بتضيع في السجن، بدون سبب إلا مصالح شخصية أو سياسية أو فلوس.
اعرف أكثر
الظلام يتسيد: أجواء كئيبة بشوارع مصر بعد قرار إغلاق المحلات عند التاسعة وقلق في المناطق التجارية
وتابع فى فضحهم، وهى من المرات الخطيرة، والتى اعتبرها انقلابا في حد ذاته داخليا، من شأنه أن يفجر الجماعة الإرهابية وفروعها وأجيالها القديمة والمتوسطة والجديدة، بقوله، كل واحد منهم بيدور على مصلحته، اللي بيدور على منصب، واللي بيدور على فلوس، واللي بيدور على جاه. حاسما بندم، كفاية، كفاية، حسبي الله ونعم الوكيل في أي حد بيوجه الشباب وبيضيع أعمارهم مقابل لا شيء، وفق تعبيره في الاعترافات غير التقليدية.

اعترافات تدرس
ويواصل عبد الونيس في اعترافات من المهم أن تدرس مثل جلسات مراجعات السجون الشهيرة، قائلا، بعد ما قعدت وفكرت مع نفسي حسيت إني ضيعت عمري هدر يعني. لا شيء مقابل لا شيء في فكرة فاضية مفيهاش أي حاجة. عشان كرسي؟ عشان سلطة؟
ووجه عبدالونيس رسالة لزوجته، وأهميتها في إسقاطها لأسر كل عناصر الجماعة والتنظيم داخل وخارج مصر، وقال، اهتمى بابننا وربيه تربية صحيحة، على الإسلام الصحيح، ودعاها مضيفا، ما تنضمش لأي تنظيمات ولا أي مؤسسات ولا أي فكر غير صحيح، ولا تخلي إبنه ينضم لأي تنظيمات ولا أي مؤسسات، متابعا، هو الإسلام، كفاية.
رسالته الباكية لإبنه
ومن أخطر رسائله رسالته الباكية، لإبنه محمد، حيث قال، لو شوفت ابني هقول له، خلي بالك من نفسك الغالية فماتضيعهاش في الفاضي. ماتضيعهاش في حاجة متستاهلش، لا حكم ولا سلطة ولا حرب على كرسي، حافظ على نفسك وحافظ على أمك، وراعي ربنا في حياتك كلها. ما تعملش حاجة حرام، لأن الوقفة قدام ربنا صعبة، محدش فينا، يستحملها، فلازم تكون مستعد للوقفة دي أو لليوم ده.

واختتم رسائله بقوله أنا بدعي ربنا يسامحني، وبطلب من كل اللي بيحبوني إنهم يدعولي إن ربنا يسامحني على أي حاجة غلط أنا عملتها في حياتي. على أي دم حرام أنا شاركت فيه، ولا حتى دربت حد عليه.
انا ماتحملش أقف قدام ربنا
وأضاف، عبد الونيس، الدم، دي حاجة كبيرة جداً عند ربنا، أقصد دم أي حد، أنا شاركت فيه سواء بعلم أو بدون علم أو بقصد أو بدون قصد، فأنا متحملش أقف قدام ربنا بيه، وشدد متأثرا، ماقدرش ماقدرش ماقدرش، أقف قدام ربنا بيه عشان خايف من حساب ربنا طبعاً.
اعرف أكثر
«مصريبثيكس» كيف أعادت جامعة المنصورة رسم خريطة تطور القردة العليا في إنجاز علمى عالمى
وتعد هذه الاعترافات، وهذا التحول في اتجاه واحد من أخطرالارهابيين الإخوان مثل على عبد الونيس، اختراقا مصريا غاية في الأهمية لهذه الجماعة الإرهابية، وببعض الاستثمار الاحترافي لهذه الاعتراف ورسائلها، ستحقق أثارا كبري من شأنها إحداث تفجيرا كبيرا من الداخل، وحالة إرباك فارقة من الممكن جدا البناء عليها.
وبالطبع لا يمكن تغييب التوقيت عن سياق المحتوى والحالة عموما، خاصة أنه متزامنة مع تغييرات إقليمية غير تقليدية بالمرة وقرارات أمريكية متوالية بالاعتراف بارهابية عدة فروع للجماعة ليس آخرها السودان وقبلها مصر والأردن والإمارات، ومتوقع غيرها.
لكن الأهم الآن الاستثمار الاحترافي لهذا المغنم الاستراتيجي الذي يقربنا بشكل كبير من القضاء على الجماعة الإرهابية وتطهير الثوب المصري من هذا الدنس، قبل اكتمال قرن على تعكيرها صفو الهوية المصرية، وقد دعا منتدى بصيرة للدراسات والاستطلاعات وذراعه الصحفي والإعلامي موقع ومنصة وكالة الأنباء المصرية|إندكس لمؤتمر موسع يجمع بين الجلسات العلنية والسرية، تحت عنوان من أجل عالم بدون الإخوان.
