جاءنا الآن
الرئيسية » نشرة الأخبار » إسلام كمال يسطر: التقية الإسرائيلية..كيف يتحالف نتنياهو مع الإخوان؟

إسلام كمال يسطر: التقية الإسرائيلية..كيف يتحالف نتنياهو مع الإخوان؟

إسلام كمال

ضمن مفارقات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكأنه يتقن أسلوب التقية الإخوانية أكثر منهم، فيسر غير ما يعلن، ويعلن غير ما يسر.

جاء موقفه الأخير من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في عدة دول حول العالم، ليس منها إسرائيل، فرغم الاتصالات السرية التى يجريها ائتلاف نتنياهو الحاكم مع الحزب الإخوانى الإسرائيلي الممثل بالكنيست،القائمة العربية الموحدة، لتمرير قانون الإعفاء من التجنيد للحريديم، الذي يكاد يفجر الائتلاف تماما.

إلا أنه دعم الخطوة الأمريكية ضد الجماعة الإرهابية في بيان علنى صدر مساء الاثنين، مشيدا بالرئيس دونالد ترامب لقراره حظر جماعة الإخوان المسلمين.

وقال نتنياهو في بيانه: “هذه منظمة تُهدد الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. لذلك، حظرت دولة إسرائيل جزءًا من هذه المنظمة، ونعمل على استكمال هذه الخطوة قريبًا”.

وأثار نتنياهو جدلا كبيرا، ليس في المفارقة التى لا يركز عليها الكثيرون في إسرائيل، رغم أن الإخوان الإسرائيليين هم من هتفوا لنتنياهو في الانتخابات الأخيرة يابو يائير يابو يائير، بل في سيناريو التعامل مع الإخوان، فهل يجاري ترامب أم العكس؟

في إسرائيل، سارعوا إلى التساؤل عمّا يعنيه نتنياهو بقوله “إكمال العملية قريبًا”. ففي عام ٢٠١٥، حظرت إسرائيل الفصيل الشمالي للحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلا، الذي تظاهر ورفاقه ضد المصريين أمام السفارة المصرية بتل أبيب، وسط رعاية أمنية وسياسية إسرائيلية.

أما الفصيل الجنوبي، وهو الهيئة الدينية الحاكمة لحزب “راعام”، فقد اعتُبر لسنواتٍ معتدلًا وأكثر اندماجًا في المجتمع الإسرائيلي. ونظرًا للحساسية السياسية لعام الانتخابات، سعت وسائل الإعلام إلى معرفة ما إذا كان نتنياهو يُقدم على خطوة تهدف إلى عرقلة ترشح “راعام” في الانتخابات، الذي سبق وتحالف معهم.

إسلام كمال يسطر: التقية الإسرائيلية..كيف يتحالف نتنياهو مع الإخوان؟

وفي ذلك قال رئيس حزب “رعام” أو القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، أمس، إنه يرى في إعلان نتنياهو محاولةً لسرقة الانتخابات. مسرا كالعادة ما بينه وبين ائتلاف نتنياهو، ولم يكشف الاتصالات السرية بينه، وأضاف: “يعمل نتنياهو على تحويل رعام إلى حزب غير شرعي، ويحاول منعه من الترشح في الانتخابات لضمان فوزه”، وقال من غير المشروع المساس بحق المواطنين العرب في الانتخاب. وهو يعلم أن حزب “رعام” سيُشكّل نصابًا قانونيًا ليحل محل حكومته وحكومة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير.”.

وسعى الرئيس ترامب إلى إعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية منذ ولايته الأولى في عام 2019، لكن هذه الخطوة لم تكتمل.

في حين لم يُصدر أي توضيح من المسؤولين الإسرائيليين بشأن “إتمام” هذه الخطوة، ولا نفي من مكتب رئيس الوزراء لنية تقييد الفصيل الجنوبي أو حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (رعام)، فإن الخطوة الأمريكية تلوح في الأفق منذ فترة. ولإتمامها، يجب على الأمريكيين إعداد ملف أدلة متين ومعلومات ملموسة تُمكّن القرار من الصمود أمام اختبارات المحاكم.

إسلام كمال يسطر: التقية الإسرائيلية..كيف يتحالف نتنياهو مع الإخوان؟

ووفق تقرير عبري، صُنّفت جماعة الإخوان المسلمين منظمةً إرهابية من قِبل عدة دول عربية، منها الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن . وتُعتبر تركيا وقطر أكثر تسامحًا تجاه الجماعة، لكن يبدو أن وزارة الخارجية الأمريكية تستهدف فرض قيودٍ أعلى بكثير من المعتاد في الشرق الأوسط. أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو عن هذه الخطوة في أغسطس/آب من هذا العام، ولم تكتمل بعد.

السبب الرئيسي وراء تجدد الاهتمام بهذه القضية في واشنطن، حسب النقديرات المختلفة، هو الهجوم المعادي للسامية على المتظاهرين الذين شاركوا في مسيرة الرهائن في بولدر بولاية كولورادو.في الأول من يونيو/حزيران من هذا العام. وتم التعرف على المهاجم، وهو مصري، بأنه ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين.

المشكلة هي أن جماعة الإخوان المسلمين ليست منظمة واحدة ذات قيادة واضحة، على عكس حماس، أو حزب الله، أو الجهاد الإسلامي، على سبيل المثال ــ والتي أعلنت جميعها منذ فترة طويلة منظمات إرهابية.

وهناك تحرك آخر بدأ في الولايات المتحدة موجه ضد منظمة “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية” (كير) – وهي منظمة غير ربحية مسجلة في الولايات المتحدة، ووصفها مسؤولون حكوميون بأنها مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

أعلن حاكم ولاية تكساس جريج أبوت قبل أيام قليلة أن منظمة كير سيتم تصنيفها بموجب قانون ولاية تكساس باعتبارها “منظمة إرهابية أجنبية” و”منظمة إجرامية”، مدعيا أنها “تقدم الدعم للفروع المحلية للمنظمات التي تنفذ أنشطة إرهابية”.

وتفضل الأحزاب الوسطية في إسرائيل البقاء بعيداً عن هذه القضايا، حتى لا يُنظر إليها على أنها مرتبطة أيديولوجياً بـ”رعام” أو الحركة الإسلامية الجنوبية.

في تلك المناسبة، أدرج أبوت جماعة الإخوان المسلمين في القرار. إلا أن سلطته لم تشمل ولاية تكساس فحسب، بل شملت جميع أنحاء الولايات المتحدة. وفي بيانه، قال أبوت إن كلا الكيانين “يحاولان فرض الشريعة الإسلامية وإقامة حكم إسلامي في العالم”.

كما ذُكر، لا يزال من غير الواضح ما قصده نتنياهو عندما تحدث عن “إكمال العملية” في إسرائيل، وبالطبع يشتبه جميع الأطراف السياسية في أن نتنياهو لديه نوايا سياسية لإقصاء “القائمة المشتركة العربية جميعها وليس الإخوان فقط” من الكنيست (أو تقليص نفوذها) قبل الانتخابات.

وبعد إعلان نتنياهو المفاجئ، سارع البعض إلى الإشارة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى الأوقات التي أجرى فيها نتنياهو أو أعضاء ائتلافه محادثات مع راعام في السنوات الأخيرة – وخاصة خلال حملة 2022.

على سبيل المثال، تحدث عضو الكنيست آفي ماعوز لصالح إمكانية تشكيل ائتلاف مشترك مع راعام (“ليس بالاعتماد على راعام ــ بل بالوقوف في وجهها من خلال الامتناع عن التصويت”)؛ وهكذا ناشد عضو الكنيست ميكي زوهار أعضاء الصهيونية الدينية ألا يعارضوا راعام كثيراً (“القرار بعدم الجلوس على امتناع راعام عن التصويت ــ ليس مفيداً”).

وهكذا وصف الوزير بن جفير كيف ضغط الليكود من أجل تشكيل ائتلاف معهم (“كانت هناك عناصر في الليكود أرادت دعم راعام”)؛ وهناك العديد من الأمثلة الأخرى، على التحالف ولو سرا بين نتنياهو وإخوان إسرائيل، وبالتالى هو العادة يسر غير ما يعلن، وفق مفهوم التقية الإخوانى.

عن الكاتب

الوسوم

2 thoughts on “إسلام كمال يسطر: التقية الإسرائيلية..كيف يتحالف نتنياهو مع الإخوان؟

  1. اتفق مع حضرتك دكتور اسلام في هذا السرد المتميز… لاننا قد علمنا في السنوات الماضية أن ليس كل ما يعلن حقيقة و ليس كل ما يعلم يقال خاصة من الحكومات الصهيونية بالعالم… هم يمشون في طريق للوصول لهدف معين… ختاما اعتقد أننا الان بعد التهدئة النسبية بالمنطقة أظه الهدوء الذي يسبق العاصفة .

  2. اتفق مع حضرتك دكتور اسلام في هذا السرد المتميز… لاننا قد علمنا في السنوات الماضية أن ليس كل ما يعلن حقيقة و ليس كل ما يعلم يقال خاصة من الحكومات الصهيونية بالعالم… هم يمشون في طريق للوصول لهدف معين… ختاما اعتقد أننا الان بعد التهدئة النسبية بالمنطقة أظن أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *