جاءنا الآن
الرئيسية » التحليل اللحظي » وائل سليمان يسطر بعين حورس: حرب الجبهات الست

وائل سليمان يسطر بعين حورس: حرب الجبهات الست

وائل سليمان

أدهشتنى قدرتها على الصمود وبراعتها فى النِزال،
وكيف تمكنت على مدار تلك السنوات من الوقوف بمفردها وسط دائرة النار، تواجه ببسالة نادرة ذِئاب الخارج وضِباع الداخل،

لم يسقط عنها سيفها رغم تلقيها سهامهم المسمومة، لم تتخلى عن نُبلِها رغم خِستهِم، لم تتراجع عن إصلاح الجزء المعطوب من جسدها رغم الألم، لم تتنازل عن عِزتها وطموحها رغم ضيق ذات اليد.،

إنها مِصر.. التى شاء لها المولى البقاء
إنها مِصر.. التى أبَىَ من حملوا أمانتها أن تسقط.،

فى حرب الأيام السِت “١٩٦٧”،
وفى حرب الساعات السِت “١٩٧٣”.. كانت تواجه عدواً واضحاً على جبهةٍ واحدةٍ،
واليوم تُقَاتِل ما ظَهَرَ من أعدائها وما بَطَن على جَبَهاتٍ “سِتة” وفى ميادينٍ شَتَّىَ.

( ١ ) تواجه “إرهاب” لا تجف له منابع، بإيمانٍ لا ينضب أبداً معينه،
سيلٌ من المرتزقة والمأجورين والمُضَلَلين تحركهم أجهزة الاستخبارات المعادية كالدُمَىَ وتسوقهم كالأنعام .. بعدما أقنعوهم أن الطريق إلى القدس يأتى عبر القاهرة، وأن زوال إسرائيل لن يكون إلا بدمار الأوطان العامرة، وأن تحرير الأقصى معلق بإراقة الدماء وإزهاق الأرواح الطاهرة،
ولكن هيهات .. فقد حانت ساعة الحِساب، وها هى أيادى أبناءها تُنزِل بالجبناء المرتزقة أشد العقاب، مصحوبين بدعوات الملايين أينما حلوا، ومؤيدين بنصر رب السماء.

( ٢ ) تواجه “تآمر وتربُص” خارجي من الطامعين والحاقدين، وممن كانت تظنهم أشقاء وقريبين، ينتظرون لحظة سقوطها ليتداعوا عليها كالأكلة الجائعين، قُوَّتِها دائماً تُميتهم، وموتها يُحْيِ عِظام أحلامهم بعد أن صارت رَميم.

( ٣ ) تواجه “الفساد والإهمال” المستشرى والمُتَجَذِر في جهازها الإداري بفعل فاعل طيلة عقود أربعة، والذى يقاوم ويقاتل حتى يظل قابعاً فى مستنقع السرقة والرشوة وإهدار مقدرات الأُمة الصابرة.

( ٤ ) تواجه جيشاً من “المنتفعين والموتورين”، مراكز قوى عالم المال والأعمال وأباطرة الأسواق، المحتكرون الجامعون ملياراتهم من أقوات  الفقراء،
والطابور الخامس المُنافق المُرائى الجالس على أعتاب السلاطين وتحت أقدامهم والآكل على موائد كل من حَكَم وبالسُلطان باء.،
وحاشية ومُرِيدين من كان يحكم وطنى ثلاثين عام، يريدون غسل تاريخه وتبرأته مما اقترفت فى حق المصريين يداه،
والمتطرفين المتأسلمين، والجانحين من أهل اليسار، ومعهم الخونة المرتزقة والمُضَلَلين من البسطاء،
كل هؤلاء على باطلٍ اجتمعوا، ضل سعيهم فى بلادى ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.

( ٥ ) تخوض معركة “إعادة بناء الدولة” .. بتحرير اقتصادها الملئ بالمعضلات والأوجاع .. لتتحرر هى من التبعية وتنعم باستقلال القرار، والتى لن تنالها إلا إذا حصدت ما زرعت وصنعت آيادى أبنائها الأبرار.

( ٦ ) تخوض معركة “إستعادة الهوية” .. إستعادة شخصية مِصر وهوية أهلها التى جُرِّفَت ومُسِخت بعض أركانها مع سبق الإصرار فى حقبةٍ “غير مباركة” سَلبت منها أثمن مالديها وحطت من شأنها وقدرها وأخرجت منها أسوأ خصال بنى الإنسان، 
ولكننى أراها من بعيد على طريق العودة آتية من غابر الأزمان، لتستعيد نفسها التى كانت وتحتل مكانها ومكانتها بين الأمم .. وتلقى بعقود التِيه الأربعة فى سلة النسيان.

تلك هى حرب الوجود ومعركة البقاء التى تخوضها بلادى على جبهات متفرقة وفى ميادين مختلفة ومتعددة، فماذا يتبقى أمام الجميع ليدركوا الحقيقة إذن؟!،
وللصابرين المرابطين أقول: “ثقوا أن الله سَيَدْحَر فى النهاية أعداء كنانته منها خاسرة، وستخرج بلادى من محنتها ظافرة قاهرة.

عن الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *