جاءنا الآن
الرئيسية » التحليل اللحظي » نهاد أبو القمصان تسطر: إدارة العلاقة اليومية بين أطراف منظومة العدالة

نهاد أبو القمصان تسطر: إدارة العلاقة اليومية بين أطراف منظومة العدالة

نهاد أبو القمصان

ما حدث بالأمس داخل نيابة النزهة من مدير النيابة تجاه محامين
ليس مجرد مشادة عابرة، ولا أزمة يمكن احتواؤها ببيان أو اتصالات عاجلة.

ما جرى هو عرض لأزمة أعمق في إدارة العلاقة اليومية بين أطراف منظومة العدالة، وتحديدًا بين النيابة العامة والمحامين.
قانونًا، لا يملك أي مسؤول إداري داخل النيابة سلطة تأديبية على المحامين، كما لا يجوز المساس بكرامتهم أثناء أداء عملهم. وفي المقابل، غضب المحامين مفهوم ومشروع في جوهره،
نتيجة معاملة غير لائقة من بعض أعضاء النيابة للأسف انتقلت أحيانا إلى موظفين النيابات والحرس.
بيان النقابة خطوة مهمة في اتجاه الاعتراف بالأزمة، لكنه غير كافٍ وحده. البيانات لا تحل الأزمات المؤسسية. ما نحتاجه هو
الانتقال الفوري من مرحلة بيانات التهدئة الإعلامية إلى مرحلة الفعل القانوني المنظم.

نهاد أبو القمصان تسطر: إدارة العلاقة اليومية بين أطراف منظومة العدالة

الخروج من الأزمة الحالية يتطلب ثلاث خطوات عاجلة:
أولًا: فتح تحقيق مستقل ومحايد في الواقعة عبر انتداب جهة قضائية خارج نطاق النيابة محل الأزمة، لضمان الشفافية ومنع تضارب المصالح.
ثانيًا: تدخل نقابي فعلي لحماية المحامين المتضررين وضمان عدم تكرار الممارسات ذاتها، وليس الاكتفاء بمتابعة شكلية.
ثالثًا: وضع إطار واضح للتعامل اليومي داخل النيابات، يحدد الحقوق والواجبات وآليات فض النزاعات المهنية دون تصعيد أو احتكاك مباشر.
أما على المدى المتوسط، فنحن بحاجة إلى إصلاح مؤسسي أوسع يشمل:
١-إصدار تعليمات تنظيمية ملزمة تنظم العلاقة المهنية بين أعضاء النيابة والمحامين.
٢-إعادة بناء قنوات التواصل المؤسسي الدائم بين النقابة والنيابة العامة.
٣-مراجعة بيئة العمل داخل المحاكم والنيابات بما يضمن احترام الدور المهني للمحامي كجزء أصيل من منظومة العدالة.

نهاد أبو القمصان تسطر: إدارة العلاقة اليومية بين أطراف منظومة العدالة

لأن العدالة لا تُدار بالقوة الإدارية، ولا بالغضب الجماعي، بل بمنظومة واضحة تحكمها القواعد والاحترام المتبادل.
وأقولها بوضوح:
كرامة المحامي ليست مطلبًا فئويًا، بل ضمانة دستورية لحق الدفاع.
واستقرار مرفق العدالة يبدأ من احترام كل ضلع من أضلاعه.
هذه اللحظة يجب أن تكون نقطة تصحيح مسار، لا مجرد أزمة تُغلق ملفها إعلاميًا.

المقالات مساحة خاصة لأصحابها، وليس بالتبعية أن تتوافق مع السياسة التحريرية لموقعنا

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *