
يقدم محمد إمام في فيلمه الجديد “اللعب مع العيال” مع المخرج شريف عرفة واحدا من أهم أدواره وأكثرها عمقا وإتقانا ، حيث يستند الفيلم إلى أرضية تاريخية سياسية تناقش قضية شائكة ، وهى هوية “السيناويين” ورفضهم الابتعاد عن جذورهم المصرية الأصيلة ،واضعا العلم والتاريخ في مواجهة الجهل والتطرف ومحاولات التشويه.
الفيلم يقدم كوميديا اجتماعية وإنسانية هادفة ، وهو ممتاز على المستوى التقني ، في حدود موضوعه ورسالته ودقة تفاصيله، بدءا من الكتابة حتى الإخراج.
يعتمد كاتب السيناريو في توليده للكوميديا على الحوار المكثف وروح المفارقة ، وتحولات المواقف ، وخفة ظل الممثلين.
لكن ما لفت نظري هو اعتماده على أسلوب الراوي ، حيث يبرز نقلات الأحداث ، ليجعل الأحداث تتطور ، وتتصاعد بأسلوب منطقي ، كما أن العلاقات بين الشخصيات في الفيلم مرسومة ومحبوكة بعناية في إطار كوميدي لذيذ، .
وفي الحقيقة شريف عرفة مخرج مبدع ، ومتمكن من أدواته ، يخلق صورة سينمائية متناسقة ومتكاملة شديدة الجمال والتعبير عن الموضوع نفسه، مستغلا الثراء الطبيعي للبيئة الجبلية في سيناء، ويحسب له بعد ابتكاره لفكرة الفيلم، يحسب له أيضا البراعة في اختيار مواقع وزوايا التصوير وتصميمات وألوان الملابس البدوية ، وكذلك دقة إدارته للممثلين، وخاصة الأطفال المشاركين في العمل .
وأجاد محمد امام بطاقته الكوميدية التلقائية وقدرته الفذة على الإضحاك ، في تقمص شخصية المدرس/ الممثل “علام”، وهى شخصية مركبة نجح بمهارته الفنية في ضبط تحولاتها ،وتوظيف مفرداتها في خدمة الكوميديا ليسجل بصمة راسخة في وجدان وذاكرة جمهور السينما ، فهو ممثل ذكي جدا في اختياراته يضع يده على الأعمال الفنية الجيدة محققا التنوع والاختلاف والتميز.
