وحدة الشئون الإسرائيلية ووحدة الشئون الشامية
بعد يوم من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، هاجم خلالها جيش الاحتلال عددًا من أهداف حزب الله، ودوّت انفجارات عبر الحدود مرة أخرى الليلة الماضية وهذا الصباح.
وأعلنت وسائل إعلام لبنانية عن هجوم بطائرة مسيرة على مركبة في بنت جبيل جنوب البلاد، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص، وهجوم آخر في ليدا تم فيه مهاجمة جرافة.
كما وردت في ساعات الصباح تقارير عن هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية على قرية راشيا الوادي في منطقة البقعة شرق لبنان، حيث قُتل شخصان. بالتوازي مع هذه التقارير، يحاول لبنان التأكيد على أن المسار السياسي لا يزال حيًا، وأن جهود الوساطة الأمريكية لتثبيت الترتيب مستمرة.
وأكد متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي القضاء على عنصرين من حزب الله. وقال: “هاجم الجيش وقتل عنصرين اثنين من منظمة “الشركات اللبنانية”، التي تعمل بتوجيه من حزب الله، في قرية شبعا جنوب لبنان”.
وزعم: “كان العنصرين متورطين في تهريب أسلحة يستخدمها حزب الله، وشكّلت أفعالهما انتهاكًا صارخًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان.

ووفق ما أشارت له وسائل الإعلام العبرية، قبل موجة الهجمات يوم الثلاثاء، أصدر حزب الله بيانًا موجهًا إلى القيادات الثلاثة – الرئيس جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
واتهم حزب الله في البيان إسرائيل بـ”الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار برًا وبحرًا وجوًا”، وبمحاولة “فرض نزع سلاح حزب الله كشرط لوقف الهجمات”.
وقال حزب الله أن إسرائيل “تسعى لحرمان لبنان من أي قدرة على الحفاظ على سيادته وإجباره على الخضوع للسياسة الصهيونية”، ودعت قادة البلاد إلى “الالتفاف حول موقف وطني موحد يحمي سيادة لبنان وكرامته”.
وأكد حزب الله أنه “لن ينجر إلى مفاوضات سياسية مع العدو الصهيوني”، معتبراً أن مثل هذه المفاوضات “تشكل خطراً وجودياً يهدد لبنان وسيادته”.

وردّ رئيس الوزراء سلام على تصريحات أمس، قائلاً إن “قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، ولا أحد يملك صلاحية اتخاذه”.
وأضاف أن لبنان اتخذ قرارًا بحصر السلاح بيد الدولة، وأن الجيش بدأ بتنفيذ خطة بهذا الشأن “لا تزال في مرحلتها الأولى”.
وأفاد أن لبنان “سيبذل ما يلزم لوقف التصعيد الإسرائيلي وانسحاب إسرائيل”. وعلّق الرئيس عون أمس أيضًا، قائلاً لوفد من البنك الدولي إن “لبنان ملتزم باتفاق وقف إطلاق النار، بينما تواصل إسرائيل احتلال النقاط الخمس وتزيد من هجماتها على لبنان”.
وأفادت صحيفة “الأخبار” التابعة لحزب الله أن المحادثات الإقليمية والدولية مستمرة بشأن القطاع اللبناني، “على الرغم من التقارير التي تفيد بأن إسرائيل عازمة على تنفيذ هجمات محددة الهدف لتغيير الواقع العسكري على الأرض”.

وأضافت أن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام أعربا عن التزامهما بمواصلة المفاوضات، وينتظران ردًا إسرائيليًا سيُنقل عبر واشنطن.
وأفادت التقارير أن مصر جددت مشاركتها، وتسعى للدفع بمخطط تدريجي لتركيز أسلحة حزب الله في أيدي الدولة في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني وفي المخيمات الفلسطينية.
وأكدت مصادر مصرية أن اعتراضات حزب الله على المبادرة نابعة من “الرغبة في ضمان مصالح الشعب اللبناني” – وليس من النفوذ الإيراني المباشر.
وصرح مسؤول مصري للصحيفة بأن هذه عملية طويلة ولكنها أساسية “لضمان الاستقرار قبل التعامل مع قضايا جوهرية مثل نزع سلاح حزب الله”.
وأضاف أن القاهرة “تعول على دور أكبر لواشنطن في الضغط على إسرائيلل.

كما ذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية أن مسؤولين لبنانيين أكدوا التزامهم بإجراء اتصالات مع إسرائيل في إطار آلية دولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، رغم تأكيد حزب الله مجددًا رفضه “المفاوضات السياسية”.
وصرح رئيس مجلس النواب نبيه بري للصحيفة بأن “التطبيع مع إسرائيل غير وارد”، لكنه أشار إلى عدم وجود مانع من مشاركة خبراء مدنيين في المراقبة، “كما حدث عام 2000”.
وقال نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، لقناة LBCI اللبنانية صباح اليوم قائلاً: “تلقينا رسائل غير مباشرة تُشير إلى اهتمام إسرائيل بالتواصل السياسي، ولكن قيل لهم إن المفاوضات تجري على مستوى الاتفاق (القائم)، وليس على المستوى السياسي”.
وأضاف: “يُشجّع الدبلوماسيون الغربيون المفاوضات، واقترح بعضهم ضمّ مدنيين إلى جانب العسكريين في الوفد المفاوض، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري أكّد أنه لا حاجة لإنشاء هيئة جديدة للمفاوضات، لأن لجنة آلية مراقبة وقف إطلاق النار موجودة أصلاً”.
اعرف أكثر
بعد انقلاب إسرائيل لأيام: سباحة تعثر على موبيل تعذيب الأسري في شاطىء تل أبيب(صور)
في هذه الأثناء، يستعد جيش الاحتلال الإسرائيلي لجولة أخرى من إضعاف حزب الله، حتى لو كلفه ذلك بضعة أيام من التصعيد. ويدرك الجيش أن الروح القتالية في التنظيم وقدراته العملياتية تتجدد، بعد أن حل ضباط شباب محل من تم اغتيالهم في عملية “سهام الشمال”.
وزعم الجيش اللبناني، المسؤول عن جمع الأسلحة من حزب الله، والذي قدم تقريرا للحكومة حول التقدم الذي أحرزه يوم الثلاثاء، أن الهجمات كانت تهدف إلى “تقويض استقرار البلاد، وتوسيع نطاق الدمار، وإدامة الحرب، والحفاظ على التهديد للبنانيين، ومنع الانتشار الكامل للجيش”.
وأدانت اليونيفيل موجة الهجمات الأخيرة، معتبرةً أنها تُشكل “انتهاكًا واضحًا للقرار 1701”.
ووفقًا للمنظمة، فإن “أي عمل عسكري بهذا الحجم يُهدد سلامة المدنيين ويُعيق التقدم نحو حل سياسي”. في الأسبوع الماضي، أعلنت اليونيفيل إسقاطها طائرة مسيرة إسرائيلية كانت تعمل في منطقة كفر كيلا، الواقعة قرب المطلة، على الجانب الآخر من الحدود.

نُفذت عملية الإسقاط بواسطة قوة فرنسية تابعة لليونيفيل، ووفقًا لبيان صادر عن اليونيفيل، أسقطت طائرة مسيرة تابعة للجيش الإسرائيلي قنبلة يدوية متفجرة على قوات حفظ السلام، إلى جانب نيران دبابات.
ونفى الجيش الإسرائيلي التقرير، وأوضح أفيخاي إدرعي، أن الطائرة المسيرة أُسقطت “دون أن تُشكل تهديدًا، خلال عملية روتينية لجمع المعلومات الاستخبارية والاستطلاع”.
وهاجم أدرعى القلى أي حال، هذه الحادثة ليست سوى غيض من فيض في اتجاه مُقلق، على خلفية سنوات من غض الطرف عن مؤسسة حزب الله. في محادثات مغلقة، يُعرب كبار مسؤولي جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إحباطهم المتزايد إزاء ما يصفونه بـ”الانفلات” و”التنمر” من جانب بعض قوات الأمم المتحدة، ويُحذرون من أن هذه القوة تعمل ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي – وتتجاوز صلاحياته.
