
بهدوء…
المشاعر الوطنية المتدفقة والمساندة والدعم المطلق فى مواجهة التحديات والتهديدات الكبرى والوجودية ، أمر مطلوب وضرورى فى كل مكان وزمان، ولكن:
– الحرب قرار سياسى واقتصادى ومعلوماتى بالدرجة الأولى قبل أن تكون قرارا عسكريا فقط…
– المعلومات والكواليس والحسابات والسيناريوهات المعقدة هى التى تحدد طبيعة المواجهة وأهدافها وقرار التوجيه الاستراتيجى والعسكرى للقوات المقاتلة…
– الحرب دفاعية بالدرجة الأولى عن الأمن القومى والأرض والحدود والسيادة، ويجب أن تكون هكذا مع كل التقدير للمشاعر والعواطف والمزايدات…
مع الأخذ فى الاعتبار أنك ستخوض الحرب وحدك دون أدنى دعم من أى طرف وعلى حساب مواردك المحدودة وأزماتك الحادة…
– لذلك فإن القرار السياسى الذى يترجم فى صورة عسكرية لا يجب أن يخضع لضغوط مشاعر الجبهة الداخلية والمشاعر الوطنية الملتهبة ومعارك السوشيال ميديا ويأخذ بالأسباب والإمكانات ومجال الحركة وإيقاعها لأن ثمن خسارة المعارك يتسبب فى انهيارات فادحة على كل الأصعدة…
– فى كل الأحوال يجب أن تصاغ رسالة للعدو والمعتدى أننا لا نخاف أو نخشى الحرب تحت أى ظرف وهذا لا يتنافى ولا يتناقض مع أننا دعاة سلام ولا نسعى للحرب ونحترم الاتفاقيات ، ولكن لو فرضت علينا الحرب سنخوضها من أجل الوطن بغض النظر عن التضحيات، وهى رسالة تؤثر فى الرأى العام الداخلى للعدو الذى فقد الثقة فى قدرات جيشه بعد الأداء المخزى والهزيل فى غزة ومن قبلها عار 7 أكتوبر 2023…
– الإدارة الإعلامية والصحفية وكذلك البيانات الرسمية وغير الرسمية والتصريحات يجب أن تعى أهمية المصطلحات والرسائل، وأن تتعدد وتتنوع درجات الرد والاشتباك اللفظى ما بين دبلوماسية وخشنة وقانونية وأمنية مع التركيز على انتهاك الاتفاقيات والبرتوكولات الموقعة بين أطراف الأزمة…
– كل الحروب والأزمات والصراعات ذات الطابع الدولى تصاغ فى صورة طيبون و أشرار Bad Guys vs. Good Guys، والحشد والمساندة والدعم والتفهم وحتى التحييد يكون بالقدرة والمهنية والحرفية فى الاقناع والمصداقية والتاثير…
– وجود الاتفاقيات لا يجب أن يمنع السعى لمنع القوات المعادية من تعمد تصدير الازمات التى تهدد الأمن القومى بصورة مباشرة، والتدخل لمنع تصدير تلك الأزمات ودحض محاولات التهجير والإبادة حق مشروع طالما دار الصراع على الحدود المباشرة ووفق مبدأ التدخل الإنسانى…
– الاحتجاج على الدعم السياسى والعسكرى والاقتصادى الذى تقدمه إدارة بايدن يجب أن يكون واضحا وصريحا وخشننا مع إعلان أن تلك الإدارة وسياساتها لا تصلح كوسيط محايد وموضوعى فى أية عملية سلام ووساطة، مع الإصرار على أدوار يجب أن تلعبها أطراف أخرى دولية وإقليمية وهو ما تخشاه واشنطن ويسبب لها قلق كبير فى سنة الانتخابات الرئاسية…
ويسبق كل هذا إدراك وإعلان وإقرار أن من يقود العدوان ويوسع الاشتباك فى الإقليم (اليمن، سوريا، العراق، لبنان) هى الولايات المتحدة وقواتها وسلاحها وحلفاءها بينما تتجنب الاشتباك المباشر مع إيران…
– يجب فى تلك اللحظة ترتيب الأولويات والعدائيات بشكل واضح ومعلن لأنه أمر يرتبط بعقيدة الشعب والجيش ويضمن الدعم للقرار السياسى فى أى اتجاه، وأن يتوقف الجدل حول أسباب العدوان وأن نواجه مآلات العدوان الذى يهددنا بصورة مباشرة وأية حسابات أخرى هى مؤجلة إلى أن تتلاشى كل عوامل التهديد المباشر… ولا يجب أن نستنزف فى معارك وخناقات اللجان الإلكترونية والمزايدات والشطط وتصفية الحسابات والمكايدة من أى طرف…
