جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » (عصب) كلمة السر في حرب القرن الأفريقي المرتقبة بين المتغطرسة إثيوبيا والمدافعة عن حقها إريتريا(القصة كاملة)

(عصب) كلمة السر في حرب القرن الأفريقي المرتقبة بين المتغطرسة إثيوبيا والمدافعة عن حقها إريتريا(القصة كاملة)

وحدة القرن الأفريقي ووحدة ملفات عسكرية

هل نحن بصدد حرب جديدة في منطقة القرن الأفريقي، وما لبثنا أن نصل لمؤشرات إيجابية في جهود التوصل لهدنة في السودان، وطرف هذه الحرب مرة أخرى متعاونان مع إسرائيل ، إن كانت إثيوبيا أو إريتريا، وبالتالى سيكون لها كلمة خاصة أنها متواجدة في الساحل الإرتيري بقاعدة تجسسية.

بينما تتواجد مصر بصورة قوية منذ الدعم المصري للصومال، وها هى مع إريتريا هذه المرة، وسط متابعة حثيثة من القوى الكبري الدولية.

وتتركز الأنظار على ميناء “عصب” الإريتري، الذي يرى فيه رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد منفذاً استراتيجياً لبلاده، مشككاً في شرعية عدم وصول بلاده لمنفذ بحري بعد استقلال إريتريا في 1993، وذلك في مقابل تمسك أسمرة بسيادتها الكاملة على موانئها، مؤكدة أن استقلالها جاء بعد حرب طويلة مع إثيوبيا.

واعتبر آبي أحمد أن بلاده فقدت منفذها البحري منذ ثلاثة عقود، وأن الوضع الحالي يهدد مصالح إثيوبيا الاقتصادية والأمنية، وهو ما ردت إريتريا عليه بلهجة حادة، إذ وصف وزير خارجيتها تصريحات آبي أحمد بأنها “هذيان سياسي”.

(عصب) كلمة السر في حرب القرن الأفريقي المرتقبة بين المتغطرسة إثيوبيا والمدافعة عن حقها إريتريا(القصة كاملة)

وما بين هذه الحرب الكلامية المتصاعدة التى يقودها زعيما البلدين، من الحق الأثيوبي المزعوم للدفاع الإرتيري عن بلاده، تتزايد مؤشرات الحرب، بعدما كان حليفين في حرب التيجرى منذ سنوات، حيث بدأت الخلافات وقتها باستبعاد الإرتيريين من اتفاق السلام بعد كل تضحياتهم لصالح إثيوبيا طوال الحرب، حتى أنها كانت من أسباب إنقاذ نظام أبي أحمد من السقوط، ومن احتلال أديس أبابا نفسها.

ويثير هذا التوتر المتصاعد تساؤلات حول القدرات العسكرية لكلا البلدين في حال تحولت الخلافات السياسية إلى مواجهة مسلحة. فإثيوبيا، صاحبة ثاني أكبر عدد سكان في إفريقيا، تمتلك جيشاً كبيراً وخبرات في الحروب التقليدية، لكنها تعانى من نواقص كثيرة، ومنها سلاح جوى قديم، فلا تقدر سوى على الضعاف حولها، وتعتمد إريتريا على قوات مدربة في حرب الجبال والمناطق الحدودية، إضافة إلى خبرة طويلة في إدارة النزاعات المسلحة.

يبدو أن إثيوبيا تتمتع بالغلبة على جيرانها في القرن الأفريقي بشكل كبير عندما يتعلق الأمر بالقدرات العسكرية، إذ تأتي في المرتبة 52 على مستوى العالم، مقابل المرتبة 120 لإريتريا من أصل 145 دولة في تصنيف موقع Global Firepower.

وكشف الموقع المتخصص في رصد القوى العسكرية حول العالم، تفوق إثيوبيا في القدرات البشرية والجوية والبرية على إريتريا، التي تتمتع بالغلبة في القدرات البحرية.

ويضم الجيش الإثيوبي أكثر من 160 ألف عسكري في الخدمة حالياً، مقابل 120 ألف عسكري لإريتريا.

(عصب) كلمة السر في حرب القرن الأفريقي المرتقبة بين المتغطرسة إثيوبيا والمدافعة عن حقها إريتريا(القصة كاملة)

في مقابل ذلك، تمتلك إريتريا رغم تقادم معداتها العسكرية، مورداً قد يكون حاسماً في أي مواجهة، وهو الإرث الطويل من الخبرات المتراكمة لدى القادة الإريتريين في المواجهات مع الجانب الإثيوبي.

وتمتد الحدود بين البلدين الجارتين، لنحو 1000 كم، وتتنوع الطبيعة والتضاريس على طول خط الحدود المعترف به دولياً، حيث تتميز الحدود بتكوينات جغرافية معقدة ومتنوعة، يغلب عليها الطابع الجبلي، إذ تتجاوز ارتفاعات الجبال 2500 متر فوق مستوى سطح البحر. فضلاً عن وجود أودية عميقة، تشكل حواجز طبيعية عملاقة وخوانق دفاعية مؤثرة.

وبرزت إريتريا كأحد أكثر الجيوش خبرة في الحرب الجبلية وحرب الاستنزاف في إفريقيا، نتيجة عقود من القتال ضد إثيوبيا خلال مرحلة الكفاح المسلح (1961–1991) ثم في حرب الحدود (1998–2000). اعتمدت القوات الإريترية على وحدات خفيفة عالية الحركة، مدعومة بقدرات استطلاع محلية ومعرفة دقيقة بالتضاريس الجبلية الوعرة والهضاب الصخرية.

وأثبتت أنظمة الأنفاق والمخابئ الطبيعية واستخدام الممرات الجبلية الضيقة فعاليتها في تعطيل القوات الإثيوبية المدرعة والمدفعية الثقيلة. هذه الخبرات جعلت إريتريا قادرة على إدارة معارك طويلة في بيئة قاسية يقوم فيها التفوق على اللياقة العالية، والتحمل الجسدي، والقدرة على المناورة بين الوديان المرتفعة والهضاب البركانية، أكثر من الاعتماد على التكنولوجيا الثقيلة أو القوة الجوية.

في المقابل، تتغير الطبيعة بالمناطق الجنوبية من إريتريا، إذ يتراوح عرضها ما بين 60 إلى 100 كم فقط، وتطل على ساحل البحر الأحمر، وهو الهدف الرئيس لأي تحرك إثيوبي.

وهذا الشريط الضيق يعتبر منطقة استراتيجية حاسمة لأي تحرك عسكري محتمل، إذ تقل كثافة التضاريس الوعرة مقارنة بالأجزاء الشمالية، مع عمق ضعيف قد يجعل ميناء عصب الإريتري معرضاً للخطر.

وتتفوق إثيوبيا على إريتريا بامتلاك قدرات جوية عددها أكبر بكثير من جارتها، إذ تحتفظ أديس أبابا بـ103 طائرة بينها 67 طائرة جاهزة لأداء المهام و23 طائرة مقاتلة، مقابل 20 طائرة لأسمرة بينها 7 طائرات فقط جاهزة لأداء المهام.

(عصب) كلمة السر في حرب القرن الأفريقي المرتقبة بين المتغطرسة إثيوبيا والمدافعة عن حقها إريتريا(القصة كاملة)

وتعتبر مقاتلتا Su-27SK، وSu-30K، أبرز القدرات الجوية في جعبة إثيوبيا، والتي ستحتفظ بتفوق جوي على سماء إريتريا في حال اندلعت حرب محتملة بين الجانبين.

ورغم اعتماد الدولتين على التسليح الروسي بشكلٍ أساسي، إلا أن إثيوبيا أدخلت مسيرات صينية الصنع ضمن منظوماتها الجوية، وظهر أثرها في حرب تيجراي (2020-2022)، التي شاركت فيها إريتريا كحليف لأديس أبابا ضد تمرد إقليم تيجراي الإثيوبي المتاخم للحدود الدولية.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *