
يعد التحرك الصيني اليوم، وتصريحات ترمب عن “الرأي الخاص” لإنهاء الحرب والذي لم يُعلن عنه، بمثابة “طوق نجاة” مُقدّم للنظام الإيراني.
مؤسسة الرئاسة ولاريجاني ومؤسسة المرشد، يدركون أن البقاء في السلطة يتطلب الآن التضحية بالهوية الثورية وولاية الفقيه كاملة.
فقه الضرورة … الذي أرساه مؤسس الولاية الخميني في قراره بعقد صفقات السلاح الكبرى مع اسرائيل اثناء حربه ضد العراق عبر فضيحة ايران – كونترا عام ١٩٨٦، وتجرعه كأس السم عام ١٩٨٨، وتعاون خليفته علي خامنئي مع الأمريكان والصهاينة في احتلال العراق وتدميره عام ٢٠٠٣..
يعني هذا الفقه الآن هو موافق النظام على تحويل الدولة الإيرانية الى “دولة منزوعة المخالب” (بلا نووي، بلا صواريخ، وبلا ميليشيات)، مقابل الحفاظ على كرسي الحكم (وبقاء النظام الذي يُعد من أوجب الواجبات في ولاية الفقيه) وضمان عدم استهداف “الرؤوس العشرة” مادياً، وتحويلهم إلى تقاعد إجباري خلف الكواليس.

عميد معهد التجديد العربي بأسبانيا
وإذا ما غلبت غريزة الانتقام أو العقيدة لدى الحرس الثوري على حساب “البراغماتية السياسية”، فإن خيار مضيق هرمز سيكون هو الفتيل.
لكن “الخنق في جزيرة خرج” أصبح جاهزاً.. فالرئيس الأمريكي ترمب وضع البنية النفطية الآن (كرهينة مؤجلة) .. وعندها الانهيار لن يكون عسكرياً فقط، إنما سيتبعه انهيار إجتماعي ومعيشي كامل يؤدي إلى سقوط الدولة ككل وليس النظام فحسب، وهو ما يخشاه “البراغماتيون” الإيرانيون بشدة.
اعرف أكثر
الأزهر يدين جريمة الاحتلال في حق الأقصي..ويطالب العالم بإقرار حرية العبادة
ومن خلال التصريحات التي تشير إلى أن الحرب ستستمر إلى نهاية مارس الجاري وبداية أبريل، فإن ذلك لم يكن تخميناً فقط .. إنما يتوافق مع تحرك الصين التي قد تكون هي “الضامن” لهذه الصفقة المتوقعة التي تحقق مبدأ فقه الضرورة (دولة الوظيفة).
ففي قمة بكين المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والصيني في ٣١ آذار – مارس إلى ٢ نيسان – أبريل، من المتوقع فيها أن يُطلب من إيران تقديم “التنازلات النهائية” لبكين، لتقوم الأخيرة بتسويقها لترمب.. لأن الصين لا تريد انهيار إيران لما تشكله لها من (سوق استهلاكي واستثماري كبير ٤٠٠ مليار دولار، ومصدر طاقة رئيسي).

كما وأن الرئيس ترمب يريد نصراً تاريخياً ينهي فيه الصراع.. لذا فإن مصلحة الطرفين (واشنطن وبكين) تلتقي عند “إيران الوكيل المنضبط والمؤدب”، حيث تضمن الصين ضبط سلوك طهران وفق الصفقة.. مقابل استمرار تدفق النفط .. بما يعني ان القمة الصينية الأمريكية ستكون المنصة التاريخية لصياغة عقد “الاستسلام المشرف” للنظام الإيراني..
وفي ذات السياق .. فإن وضع الأسماء العشرة (بمن فيهم مجتبى ولاريجاني) على قائمة “مكافآت من أجل العدالة” هو محرك حقيقي لهذه الصفقة التي تحمل في مغزاها هدفاً هو ان واشنطن لا تريد القبض عليهم بقدر ما تريد “نزع شرعيتهم” وتحويلهم إلى أوراق تفاوض.
اعرف أكثر
في أول تواصل بينهما منذ الحرب: وزير الخارجية المصري يدعو نظيره الإيرانى لوقف اتساع الصراع مع الجوار
•إما أن يُستخدموا كأكباش فداء يتم إزاحتهم من المشهد السياسي مقابل رفع الملاحقة الجنائية عنهم.
•أو أن يتم “تبييض” أسماء بعضهم (مثل لاريجاني) كجزء من بوادر حسن النية إذا نجحوا في هندسة الانتقال السلمي للسلطة لجهة إيرانية اخرى يرتضيها الغرب (كالجيش مثلاً ).
إن هذه القائمة قد جعلت مصير هؤلاء الأشخاص مرتبطاً ارتباطاً عضوياً بنجاح “الصفقة الكبرى” المتوقع طبخها في بكين .. فالفشل يعني أنهم سيظلون “طرائد” للأبد.

وفقاً لهذه المعطيات فإن النظام الإيراني يقف اليوم أمام مفترق طرق لم يشهده منذ عام 1979.
لقد انتهت مساحة المناورة بين “أيديولوجيا المقاومة” و”واقعية البقاء”. إن قمة بكين القادمة ربما ستكون هي الموعد المضروب لإعلان الانتقال الرسمي من دولة ولاية الفقيه الثورية إلى “دولة الوظيفة والوكيل الإقليمي ” تحت الوصاية الدولية.
فإما أن يسلك النظام طريق تفعيل مبدأ (فقه الضرورة) وشرب كأس السم ثانية والقبول بالاستسلام المشروط – نمر بلا أنياب – أو يختار طريق الصدام والانتحار الذي سيمحو ولاية الفقيه من الجذور، وينهي عصر الملالي تحت أنقاض الحرب.
*عميد معهد التجديد العربي بأسبانيا
المقالات مساحات خاصة بأصحابها، وليس بالتبعية أن تتوافق مع السياسة التحريرية لموقعنا وكالة الأنباء المصرية|إندكس
