وحدة الشئون الإسرائيلية ووحدة الطاقة والتعدين
بين كونها نقطة تحول استراتيجية أم مجرد خطوة اقتصادية، تطرح صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية تساؤلها حول صفقة الغاز المصرية الإسرائيلية التى لا يترقبها الإقليم فقط بل العالم.
ورغم ما روج له رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان، حول عدم الاستفادة المادية لإسرائيل منها، وفقط الأمر متعلق بشركة شيفرون الأمريكية المالكة لحقلى الغاز، فقالت الصحيفة العبرية أنه من المتوقع أن تضخ صفقة الغاز بين إسرائيل ومصر عشرات المليارات من الدولار في الاقتصاد الإسرائيلي، وأن تعزز مكانة إسرائيل كمورد إقليمي للغاز.
وفي المقابل تثير أيضاً الصفقة تساؤلات حول مستقبل قطاع الطاقة وأسعار الغاز للمستهلكين الإسرائيليين. وبينما تُصوّر تل أبيب هذه الخطوة على أنها ذات أهمية استراتيجية، تؤكد القاهرة أنها صفقة اقتصادية بحتة، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستُحسّن العلاقات المتوترة بين البلدين.

وحسب الإيضاحات المروج لها إسرائيليا، “علينا أن نفترض أن احتياطيات الغاز في إسرائيل ليست حكرًا عليها. صحيح أن تل أبيب تستفيد منها، لكنها ليست ملكًا لها. هناك عدة شركات أمريكية تسيطر على هذه الاحتياطيات.
وتضيف الصحيفة من خلال برنامج بودكاست التحليلى الخاص بموقعها، المانشيت، يُنتج نحو 70% من الكهرباء في إسرائيل من هذا الغاز. كما تتأثر أسعار الكهرباء بشكل كبير بمثل هذه الصفقات. ويتمثل الشاغل الرئيسي بشأن هذه الصفقات في مصير المستهلكين الإسرائيليين. فإذا صدّرت تل أبيب الغاز إلى مصر والأردن، وحتى سوريا، فماذا سيحدث لجمهورها؟
وقالت إنه مورد محدود، وقد ينضب خلال عقد أو عقدين من الزمن، وحينها سترتفع الأسعار بشكل جنوني”، هذا ما قالته سيفان هيلاي، مراسلة شؤون النقل والبنية التحتية في موقعي “واي نت” و”يديعوت أحرونوت”، وهو طرح يشغل الإسرائيليون جدا، وتتعالى الانتقادات للصفقة بسببه.

وكما ورد بالبرنامج العبري على خلاف رواية رشوان، من الناحية الاقتصادية، تستفيد إسرائيل. فهذه صفقة تُقدّر قيمتها بنحو 112 مليار شيكل. هذا مبلغ ضخم سيُضخّ في خزائن الدولة، وسيُساهم في نمو الاقتصاد الإسرائيلي، وتوفير مصادر دخل إضافية.
ووفق الصحيفة، فإسرائيل بحاجة إلى ذلك بعد الحرب. ولكن بالإضافة إلى ذلك، تُعدّ هذه خطوة استراتيجية واسعة النطاق تُعزّز علاقات إسرائيل مع مصر، وتُعمّق اعتمادها على الغاز الإسرائيلي. كما تُرسّخ مكانة إسرائيل كمُورّد إقليمي للغاز.
ويقول الدكتور شاي هار-زفي من جامعة رايخمان الإسرائيلية ، “من وجهة نظر مصر، هذه صفقة اقتصادية بحتة. تُقدّم الحكومة الصفقة على أنها صفقة اقتصادية، بينما يحاول السيسي النأي بنفسه عن أي ارتباطات سياسية أو أمنية. ومن وجهة نظر مصر، تُعدّ هذه الصفقة الاقتصادية مفيدة لمصر نظرًا لنقص الغاز الذي تعاني منه ووضعها الاقتصادي.
اعرف أكثر
أول رد مصرى على الإعلان الاستعراضي لنتنياهو بإقرار صفقة الغاز المثيرة للجدل
يوم مصري أسود: نتنياهو يعلن فى كلمة خاصة الموافقة على الصفقة الغازية مع مصر
لكن من المشكوك فيه أن يُقدّم السيسي لنتنياهو “هدية” على شكل لقاء، فهذا من شأنه أن يربط القضية الاقتصادية بالقضية السياسية.”
ووفق التقدير الإسرائيلي ، فالساحة الفلسطينية، وقطاع غزة تحديداً، تعد إحدى النقاط المحورية في النزاع بين مصر وإسرائيل.
وتسعى مصر إلى تحقيق أفق سياسي للفلسطينيين، سواء في غزة أو في الضفة الغربية. وهذا يتناقض مع المفهوم الإسرائيلي القائم على فصل الساحات.
كما أشارت الصحيفة العبرية، إلى أنه بعد أحداث 7 أكتوبر، نشهد تدهوراً في العلاقات بين البلدين، وهي علاقات كانت متوترة أصلاً.”
