وحدة الشئون الإسرائيلية ووحدة الطاقة والتعدين
هل اتفاقية الغاز الاستراتيجية بين إسرائيل ومصر مهددة بالإلغاء، وسط صراع الأجنحة المشتعلة حولها في تل أبيب؟..هذا ليس سؤالنا، بل سؤال طرحها موقع زمان يسرائيل العبري.
وحسب التقرير الإسرائيلي، فبينما تتجه الأنظار نحو تصرفات يسرائيل كاتس الأمنية، لا يُولى اهتمام كافٍ لتصرفات الوزير الإسرائيلي إيلي كوهين الخطيرة بنفس القدر في قطاع الطاقة.
ويشير ذلك إلى تأخير اتفاقية الغاز الاستراتيجية الإسرائيلية، كما وصفه الموقع العبري ، التي يُفترض أن تُزوّد إسرائيل بموجبها مصر بغاز بقيمة 35 مليار دولار، لدرجة تُهدد بإلغائها.
ومن المفترض أن يجلب هذا الاتفاق مبالغ كبيرة للغاية من المال إلى خزائن إسرائيل، كما يسمح لشركة شيفرون الأميركية بتوسيع إنتاج الغاز إلى قنوات مربحة إضافية من شأنها أن تمكن من إجراء معاملات إضافية، وتعزيز مكانة إسرائيل كمورد رئيسي للغاز على نطاق إقليمي، إن لم يكن عالميًا.

ومن المتوقع أن يجلب اتفاق الغاز مع مصر مبالغ كبيرة إلى خزائن إسرائيل، وفق الموقع العبري، ويمكّن من توسيع إنتاج الغاز بطريقة تسمح بإجراء معاملات إضافية، من أجل تعزيز مكانة إسرائيل كمورد رئيسي للغاز على المستوى الإقليمي والعالمي.
وكما جاء بالإعلام العبري، إذا ألغت إسرائيل، الصفقة بعد توقيعها في مراحلها الأولى، فلن تخسر أموالًا في ظل احتياجاتها الأمنية المتزايدة فقط، بل ستتدهور سمعتها كدولة ملتزمة بالاتفاقيات. قد يؤثر هذا سلبًا على فرصها في توقيع عقود مع أوروبا، التي تضررت بالفعل جراء انتهاك فلاديمير بوتين للعقود لأسباب سياسية.
وهذا يدفع إلى التساؤل حول تفسيرات إيلي كوهين للعقبات التي يضعها أمام الصفقة: فهو يريد ظروفًا أفضل لإسرائيل، ولديه مخاوف بشأن التعزيزات العسكرية المصرية في سيناء.
هذه، بالطبع، كما ورد في التقرير ، تفسيرات متناقضة – إذا كان الانتشار العسكري المصري في سيناء هو السبب، فهو مسألة أمنية، وهو ما يتناقض مع التفسير “الاقتصادي” . فإذا كان السبب أمنيًا، فما أهمية الظروف الاقتصادية هنا؟ وإذا كان السبب “اقتصاديًا”، فهل سنخسر الصفقة برمتها بسبب كلام فارغ حول “تحسين الظروف”؟

ربما تكمن الحقيقة في “التفسير الأمني” – وهذا ما يُسمى بـ”قطر جيت”. ما يُشكل الآن جوهر التحقيق في هذا المشروع المُروّج للوعي القطري هو ما إذا كان مكتب رئيس الوزراء قد نشر معلومات مُضلّلة ضد مصر، وكأن مصر تُخطط لحرب ضد إسرائيل، بهدف حرمان مصر من دور الوسيط الرئيسي وتعزيز دور قطر كوسيط رئيسي؟
وبما أن القرارات الاستراتيجية بهذا الحجم لا تتخذ في وزارة الطاقة بل في مكتب رئيس الوزراء، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت قضية قطر جيت المزعومة لا تزال حية ومزدهرة على الرغم من التحقيقات.
إذا ألغت إسرائيل، الصفقة، بعد توقيعها في مراحلها الأولى، فلن تخسر الأموال التي تحتاج إليها بشدة في ضوء احتياجاتها الأمنية المتزايدة فحسب، بل ستتدهور سمعتها كدولة تحترم الاتفاقيات.
من أجل التحقيق في هذه القضية، ويجب أن نفهم صراعات القوة في الشرق الأوسط أيضاً على خلفية المنافسة على طرق الطاقة، وفي المقام الأول الغاز الطبيعي، في الشرق الأوسط.

ومن ناحية أخرى، هناك خطة لم تكتمل بعد، لربط الهند عبر شبه الجزيرة العربية والأردن وإسرائيل، ويتمثل الجانب المتعلق بالطاقة فيها في مد خطوط أنابيب الغاز والنفط من الخليج والمملكة العربية السعودية والأردن إلى إسرائيل ومن هناك إلى أوروبا.
ورداً على هذه الخطة، طرحت قطر خطة، أطلق عليها اسم خطة نابوكو، لنقل غازها، بالشراكة مع إيران، عبر المملكة العربية السعودية وسوريا إلى تركيا.
ومن هناك إلى أوروبا.ومن المفترض أن تهدف الخطة القطرية إلى تحويل تركيا إلى قوة عظمى في مجال الطاقة دون أن تمتلك حقل طاقة واحد.
وعارض بشار الأسد آنذاك مشروع نابوكو القطري، ويُعتقد أن هذا هو سبب دعم قطر، وربما حتى إطلاقها، للانتفاضة السنية ضد النظام العلوي. لكن الآن، بعد سقوط الأسد وسيطرة تركيا على المخابرات السورية، ازداد الدافع لتحقيق المشروع .

المشكلة هي أن خطوط الأنابيب، للوصول من قطر إلى سوريا، يجب أن تمر عبر المملكة العربية السعودية والأردن. وهذه الدول لن توافق على ذلك. وكما أطاحت بالأسد من أجل هذه الأنابيب، هناك خطر من تدخل قطري داخل المملكة العربية السعودية والأردن، وفق التقرير العبري.
يشعر الأردن بالخطر، فيُكثّف إجراءاته ضد حركة الإخوان المسلمين داخل حدوده. خالد مشعل، عدوّ الأردن اللدود، تربطه علاقات وطيدة بالإخوان في الأردن، وهو الرجل الذي عيّنه أمير قطر للترويج لمشروع الإخوان في العالم العربي.
وحسب الترويج الإسرائيلي فإن مشعل يجلس إلى جانب أحمد الشرع في دمشق، ويشرف على الأردن من هناك. يُذكر أن مشعل ساعد الجولاني في خطواته الأولى في تأسيس جبهة النصرة في خدمة قطر، كما تدعى تل أبيب.
إذن، ما علاقة هذا باتفاقية الغاز المتعثرة بين إسرائيل ومصر؟ الصلة هي تركيا.ليس من قبيل الصدفة أن تركيا حريصة كل الحرص على استغلال غزة. إنها تريد الميناء. ولماذا تريد الميناء؟ لتوفير قاعدة تركية في شرق البحر الأبيض المتوسط، ولتخريب الشراكة في مجال الطاقة بين إسرائيل ومصر وقبرص واليونان.
يضغط الأمريكيون على إسرائيل للتصديق على الاتفاقية مع مصر، وفي أسرع وقت ممكن، لأن الاتفاقية من المفترض أن تضمن أمن مصر في مجال الطاقة، للحفاظ على اتفاقية السلام، التي تُعدّ أيضًا رصيدًا استراتيجيًا لإسرائيل، رصيدًا كان من المفترض أن تُزعزعه فضيحة قطر.
وحسب الترويج الإسرائيلي، فإن تقويض الحكومة المصرية يصب في مصلحة قطر، في إطار دعم مشروع الإخوان المسلمين، ومصلحة تركيا، التي تسعى إلى إعادة حكم الإخوان إلى القاهرة، وهو الحكم الذي أطاح به الشعب والجيش المصرى
السؤال الإسرائيلي، وفق موقع زمان يسرائيل العبري، هو: ما مصلحة تل أبيب في دعم خطط قطر وتركيا في مجال الطاقة على حساب مصالحها؟ هل تتعارض مصالح الكيان نفسه مع مصالح حكومة نتنياهو؟!
