
«مظلوم عبدي» قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» لخص طموحاته في 20 ديسمبر 2025 كالتالي: [يزعم أعداؤنا أن نهاية 2025 ستكون نهاية الأكراد وقوات قسد ومشروعها الاقليمي، لكن الحقيقة أن عام 2026 بداية مشروعنا العظيم «وحدة الأكراد في سوريا والعراق وتركيا وإيران»]..
رؤية ترامب كانت مختلفة؛ فقد دعم خارطة الطريق بين حكومة الشرع و«قسد» في مارس 2025، لدمج شرق الفرات في سوريا الموحدة قبل نهاية 2025، مما يسمح لواشنطن بالانسحاب العسكري دون المخاطرة باستئناف الصراع وزعزعة استقرار البلاد.. عدم تنفيذ الاتفاق أخر الانسحاب الأمريكي.
«قسد» ماطلت في نزع سلاحها والاندماج في الجيش متعللة برفض دمشق اندماجها كهيئة وليس كفصائل أو أفراد، وتمسكها بتفكيك قدرات «قسد» العسكرية وتجريدها من وضعها السياسي وسلطة إدارتها الذاتية للحسكة والقامشلي والرقة، وتمييزها ضد الأقليات عند تشكيل المجلس التشريعي، وتعريف سوريا رسمياً بالدولة العربية، وتجاهل اختلاف قيم الأقليات عن رؤى النظام.
النظام رصد ضم «قسد» 2500 مقاتل من فلول النظام السابق، وبعض أعضاء حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا إرهابيا، وتعاونها مع الحرس الثوري الإيراني، إضافة لدعم إسرائيل الخفي ضمن محاولة استنساخ مشروع تقسيم الجنوب السوري للتنفيذ بالشمال، هذا التخبط أغضب تركيا والإدارة الأمريكية اللذان يسعيان لتثبيت النظام السوري.
وزراء الخارجية والدفاع والاستخبارات الأتراك وصلوا دمشق 22 ديسمبر 2025، واستقبلوا رئيس أركان الجيش السوري في أنقرة 30 ديسمبر، للاتفاق على آليات التعامل مع رفض «قسد» تنفيذ الاتفاق، وقعت اشتباكات بمناطق التماس في حلب 22 ديسمبر 2025، حولتها قوات الشرع لهجوم شامل 13 يناير 2026.

طردت بمقتضاه قوات «قسد» من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية شرق المحافظة، فانسحبت باتجاه «دير الحافر» غرب الفرات، لتتدخل القوات الأمريكية 16 يناير 2026 محاولة بدء محادثات خفض التصعيد وتجنب مواجهة عسكرية شاملة، تعطي الفرصة لتركيا لتتدخل وتقضي على «قسد»، لكن قوات الشرع واصلت حتى أجبرت «قسد» على الانسحاب لشرق الفرات.
المبعوث الأمريكي «توم باراك» التقى «مظلوم عبدي» في أربيل شمال العراق 17 يناير، ثم التقي الشرع في دمشق 18 يناير، وتم إعلان اتفاق من 14 بندا يقضي بوقف شامل لإطلاق النار، ودمج قوات سوريا الديموقراطية وقوى الأمن الكردية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وتسليم الإدارة الكردية الذاتية لمحافظتي دير الزور «شرق» والرقة «شمال» فورا إلى الادارة السورية التي تقدمت قواتها للسيطرة على تلك المناطق، وتولى ملف سجناء داعش وعائلاتهم المحتجزين لدى الأكراد.
الشرع أصدر مرسوما 18 يناير لتفعيل اتفاق مارس وضمان الحقوق الثقافية واللغوية للأكراد ومنحهم الجنسية السورية باعتبارهم جزءًا أساسيًا وأصيلاً من الشعب السوري، وهويتهم الثقافية واللغوية جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة، وهذا المرسوم فتح الباب للأقليات الأخرى من التركمان والدروز وغيرهما للتعامل على نفس القاعدة.
واشنطن عولت على احتمالات استخدام قوات الشرع مستقبلا ضد حزب الله اللبناني، ونظرائه بالعراق، لذلك حرصت على تثبيت أوضاع النظام وضمان استقراره، وسمحت باستعادته السيطرة على موارد النفط والغاز والمياه ما غير ميزان القوى الداخلي والإقليمي، لأن سوريا تعود لا كدولة فيدرالية أو لامركزية، بل ككيان مركزي يسعى لاستعادة سيادته الكاملة.
أما إسرائيل فقد رأت أن وقف تمدد الأكراد وتقليص دورهم يقلل الحاجة لتدخلها المباشر لدعمهم وبالتالي يحد من فرص الصدام مع تركيا، لكنها راهنت على أن استهداف الشرع للعلويين والدروز والأكراد بذريعة بناء الدولة المركزية، سوف يثير قلق الأقليات من حملات قمع واسعة، ويدفعهم للتضامن في مواجهة السلطة، واشعال الأوضاع في البلاد، إسرائيل ترفض دعم واشنطن للنظام لأن تقوية الدولة السورية يشكل خطرا استراتيجيا ينبغي منعه، وتلك إشكالية المرحلة التالية.

الدعم الأمريكي والتركي والسعودي للنظام السوري أضيف إليه مؤخرا إمداد مصر لدمشق بالغاز الطبيعي، لحل مشكلة نقص الكهرباء واستعادة إنتاجية المصانع مما يدعم النظام على المستوى الشعبي، كل ذلك أضر بالمخطط الإسرائيلي لمحاصرة مصر والسعودية، الذي اعتمد في الجنوب على طوق يمتد من اليمن لصوماليلاند وإريتريا وإثيوبيا والسودان.
ويكمل قوس الحصار الشمالي من مرتفعات الجولان وجبل الشيخ والقنيطرة، باتجاه درعا والسويداء ويمتد بمحاذاة خط الحدود الجنوبية لسوريا مخترقا محيط دمشق وحمص ودير الزور انتهاء بأراضي حليف إسرائيل الكردي في شرق الفرات، هذا القطاع الاستراتيجي معروف بـ «ممر داوود».
ويعتمد في تنفيذه على استمرار سيطرة الأكراد على دير الزور والرقة، وهى السيطرة التي انتهت بوصول قوات الإدارة السورية الى الضفة الغربية لنهر الفرات، وحصار الأكراد في شرقه.
أمريكا دعمت ذلك، وأكدت تأييدها لدمشق لأن «مهمة الحرب ضد داعش التي تم تشكيل «قسد» لتنفيذها انتهت ولم تعد هناك حاجة لوجودها!!».
معهد السياسة والاستراتيجية البحرية الإسرائيلي، حذر من أن استقرار الإدارة السورية الجديدة، قد يؤدي لغياب إسرائيل عن مبادرة «الممر الاقتصادي «IMEC البديل الاستراتيجي لمبادرة الحزام والطريق الصينية لربط آسيا بأوروبا عبر خط بحري وممرات للطاقة والاتصالات من الهند للإمارات وبرا للسعودية والأردن وإسرائيل لينطلق من «حيفا وأشدود» بحرا الى أوروبا.. فدول الخليج خاصة الامارات والسعودية يسعون لتطوير الموانئ السورية «طرطوس واللاذقية».
اعرف أكثر
إسرائيل تعلن فتح معبر رفح بشكل مؤقت وإعادة الفلسطينيين لغزة
فيما عجلت مصر ببناء شبكة لوجستية بديلة تربط موانئ البحر الأحمر بشبكة قطارات سريعة وأنظمة الطاقة الخضراء والهيدروجين مع سواحلها على المتوسط متجاوزة إسرائيل.
البروفيسور «شاؤول حورف» رئيس المعهد حذر من ان ذلك الفشل سيكون مدمرا لأمن إسرائيل القومي، لأنه سيقلص صلة إسرائيل بأوروبا والولايات المتحدة، ويؤدي إلى تراجع اقتصادي كبير.
