جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » الأب رفيق جريش يسطر: نتنياهو جنكيز خان عصره

الأب رفيق جريش يسطر: نتنياهو جنكيز خان عصره

الأب رفيق جريش

قال نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل في تصريح صادم أن يسوع المسيح ليس له أية ميزة على جنكيزخان (ثم يشرح) “لأنك إذا كنت لا ترحم ومتسلط وقوي بقدر كبير لن يستطيع الشر أن يكون خيراً”.

إذاً نتنياهو يرى أن القوة والتسلط والعنف هي اللغة التي يفهمها العالم كما فهمها جنكيزخان ، أي أنه يرى أن المحبة والرحمة والتسامح التى أتي بها السيد المسيح هي ضعف، وعلى المرء أن يكون مُجرماً مثل نتنياهو يهدم ويقتل بلا رحمة حتى يتحقق الخير الخاص بإسرائيل وخيره هو الشخصي.

من هو جنكيزخان الذى استشهد به نتنياهو؟ جنكيزخان هو مؤسس الإمبراطورية المغولية، أكبر إمبراطورية متصلة في التاريخ. ولد حوالي عام 1162م في منغوليا ، وتوفي في 18 أغسطس 1227م. اسمه الحقيقي هو تيموجين ، ويعني لقبه “جنكيزخان” “الملك العالمي” أو “الحاكم العالمي” .

الأب رفيق جريش يسطر: نتنياهو جنكيز خان عصره

أما حياته وإنجازاته فهو وحّد القبائل المغولية المتناحرة وأسس إمبراطورية ضخمة امتدت من الصين إلى أوروبا الشرقية ، قاد حملات عسكرية ضخمة غزت الصين وآسيا الوسطى والشرق الأوسط ، أسس نظامًا قانونيًا يعرف باسم “الياسق” ينظم الحياة الاجتماعية والعسكرية.

كان معروفًا بدمويته العسكرية الوحشية في المعارك ، وأبرز انتصاراته : توحيد القبائل المغولية المتناحرة تحت قيادته عام 1206م، غزا الصين وهزم أسرة جين في شمال الصين وضمها إلى إمبراطوريته وغزا دولة خوارزم، ودمرها واستولى على مدنها الكبرى مثل بخاري وسمرقند وهجم على القوقاز وضمها إلى سيطرته.

كما غزا كييف الروسية وقتها، وهزم جيش جلال الدين منكبرتي في معركة براون عام 1221م. وعرف أسلوبه العسكري بانه استخدم تكتيكات التفريق والسيطرة واعتمد على سلاح الفرسان الكبير.

الأب رفيق جريش يسطر: نتنياهو جنكيز خان عصره

مارس العنف الشديد على المتمردين ، احترم تقاليدهم ودياناتهم في بعض الأحيان. واستخدم استراتيجيات حربية قاسية لتحقيق أهدافه ، مثل تدمير المدن والقرى التي رفضت الاستسلام ، وقتل السكان المدنيين والعسكريين.

دمر جنكيزخان مدينة بخاري سنه 1220م، في أوزبكستان ، وقتل آلاف السكان ، ودمر مدينة سمرقند في عام 1220م، وقتل آلاف السكان ، ودمر مدينة نيشابور في عام 1221م، في إيران ، وقتل آلاف السكان كل ذلك من أجل توسيع إمبراطوريته وتحقيق السيطرة على المناطق المجاورة ويرد على المقاومة بالعنف الدموى الوحشي الشديد.

هذا هو جنكيزخان الذي استشهد به نتنياهو متطاولاً على الرسالة السمائية للسيد المسيح. المعروف أن السيد المسيح صعد إلى السماء في ٣٣ ميلادية والهيكل اليهودي دمره القائد الروماني تيطس في ٧٠ ميلادية، وبعدها تشتت الشعب اليهودي في بلاد العالم . تؤمن كل الكنائس المسيحية (ما عدا بعض الإنجيليين المتصهينين الأمريكان ولأسباب سياسية).

الأب رفيق جريش يسطر: نتنياهو جنكيز خان عصره

إن السيد المسيح جاء لينشر المحبة والسلام والتسامح بين الناس واتخذ مسافة بين رسالته وبين اليهود، وليس أوضح من ذلك أن عند صلبة انشق حجاب الهيكل اليهودي إشارة إلى بدء العهد الجديد وليس أدل على تسامح السيد المسيح أنه عندما أتى الجنود الرومان والكهنة اليهود ويهوذا للقبض عليه لمحاكمته وأراد بطرس أن يدافع عن يسوع المسيح بسيفه قال له يسوع “رد سيفك إلى مكانه ، لأن كل الذين يأخذون السيف ، بالسيف يهلكون” (إنجيل متى ٢٦ / ٥٢).

وهو قائل في تعاليمة “لا تقاوموا الشر ، ومن لطمك على خدك الأيمن فحول له الأخر أيضاً” (مت 5: 39) كذلك عَلَم أن الأرض ليست الأرض المادية أي إسرائيل كما يعتقد الصهاينة بل الأرض الحقيقية هي ملكوت السماء فهو القائل “مملكتي ليست من هذا العالم ” (يو 18: 36).

إن هذه التعاليم تتنافي تماماً مع جنكيزخان وتتنافى تماماً مع سلوك وأسلوب نتنياهو الذي يرى في قتل الأبرياء لاسيما الأطفال واحتلال الأراضي بوحشية ودموية وهدم المدن هي “خيراً” لتحقيق الخير الأعظم ، فمن هو جنكيزخان العصر الحديث ياتُرى ؟

الأب رفيق جريش

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *