جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » إسرائيل تطور نظاما للتنبؤ بالحرب على إيران بالذكاء الاصطناعي

إسرائيل تطور نظاما للتنبؤ بالحرب على إيران بالذكاء الاصطناعي

وحدة الذكاء الاصطناعي ووحدة الشئون الإقليمية 

طور موقع StrikeRadar الإسرائيلي نظام للتنبؤ بالحرب على إيران، والذي طوّره مدير منتجات إسرائيلي باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء لوحة تحكم تُحلّل إلغاء الرحلات الجوية وتحركات الطائرات في الوقت الفعلي. تُحسب هذه الأداة احتمالية نشوب نزاع عسكري، وتُتيح الوصول إلى التحليل الاستراتيجي الذي كان حكرًا على وحدات الاستخبارات.

ومع تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط إلى مستويات غير مسبوقة، وقلق الدبلوماسيين حول العالم إزاء التقارير المتضاربة، يسعى مشروع إسرائيلي جديد إلى فهم هذا الكم الهائل من المعلومات المتضاربة بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي. إليكم StrikeRadar ، لوحة تحكم تفاعلية تحسب في الوقت الفعلي احتمالية شن الولايات المتحدة هجومًا على إيران. يقف وراء هذه الأداة جوناثان بيك، مدير منتجات تقنية متقدمة، الذي أثبت أنه في عالم عام 2026.

ويمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة للجميع القيام بأعمال تحليل استراتيجي كانت حكرًا على وحدات الاستخبارات ذات الميزانيات الضخمة.

إسرائيل تطور نظاما للتنبؤ بالحرب على إيران بالذكاء الاصطناعي

وانبثق المشروع من حالة عدم اليقين التي تُلازم سكان إسرائيل والعالم أجمع في ظلّ الأخبار المتغيرة. صرّح بيك، الذي لا يُجيد البرمجة، لموقع واى نت الإخباري الإسرائيلي أنه استعان بنموذج لغة البرمجة “كلود” لبناء النظام من الصفر. في غضون ست ساعات فقط، صمّم النموذج بنية النظام، وكتب الشفرة البرمجية، بل وقدّم لبيك إرشادات حول كيفية إطلاق الموقع على الإنترنت.

ويعمل النظام الإسرائيلي من خلال دمج مصادر بيانات متعددة (واجهات برمجة التطبيقات) توفر بيانات أولية ومعالجة: من التقارير الإخبارية الهامة وإلغاء الرحلات الجوية في إيران، إلى بيانات الطقس ورحلات طائرات التزود بالوقود العسكرية. تُرجّح المعلومات في مؤشر احتمالية بنسب مئوية، يتغير على لوحة تحكم مباشرة توفر مؤشراً سريعاً لحالة التوتر التكتيكي.

وتدخل سترايك رادار الساحة التي تتنافس فيها كبرى شركات التحليل الجيوسياسي حاليًا. فبينما تعتمد مواقع الأخبار التقليدية في الولايات المتحدة وأوروبا على المعلقين العسكريين و”المصادر المطلعة”، تتجه الخدمات الحديثة إلى عقلية الجماهير أو الخوارزميات. ولعلّ بولي ماركت أشهر هذه المنصات، وهي منصة تنبؤات تعتمد على العملات الرقمية، وقد لاقت رواجًا كبيرًا في الولايات المتحدة والصين.

وفي منصة Polymarket، يراهن المستخدمون على تواريخ الهجمات، ويُستمد احتمال وقوعها من قوى السوق. على عكس منصة StrikeRadar، تتأثر أسواق التنبؤ بالعواطف والاستثمارات المالية.

بينما يسعى نظام Beck إلى الحفاظ على الموضوعية بالاعتماد على بيانات دقيقة. ومن بين المنافسين شركة GeoQuant، وهي شركة أمريكية رائدة تجمع بين العلوم السياسية والذكاء الاصطناعي لتزويد المستثمرين بتقييمات مخاطر الدول. صُممت GeoQuant خصيصًا للمؤسسات المالية، وتعتمد على نماذج معقدة ومغلقة.

وتُمثل التقنية الكامنة وراء نظام سترايك رادار خطوة متقدمة في مسيرة بدأت منذ عقود. ففي الماضي، كان التنبؤ بالنزاعات يعتمد على نماذج إحصائية بسيطة وتحليلات تاريخية (مثل نموذج “ألعاب الحرب” خلال الحرب الباردة). ومع التطور الهائل الذي شهده التعلم العميق في العقد الماضي، انتقلنا من التنبؤ “الثابت” إلى التحليل “الديناميكي”، أي القدرة على تحديد الأنماط ضمن سيل متدفق من المعلومات.

إسرائيل تطور نظاما للتنبؤ بالحرب على إيران بالذكاء الاصطناعي

من التاريخ إلى المستقبل
من أبرز جوانب نظام بيك استخدام “البيانات المرجعية”. فقد “تعلم” النظام أنماط الأحداث التي سبقت الهجمات السابقة (مثل هجمات يونيو 2025 على إيران) ويقارن المؤشرات الحالية بتلك المؤشرات. فعلى سبيل المثال، تُعطى التحركات غير المعتادة لطائرات التزود بالوقود الأمريكية في الخليج العربي وزناً أكبر في حساب الاحتمالية النهائية.

تُجسّد خدمة سترايك رادار تحولاً جذرياً في الوعي: لم يعد الجمهور راضياً عن التفسير البشري، الذي قد يكون متحيزاً أو بطيئاً. إن القدرة على إنشاء “مركز مراقبة” خاص في غضون ساعات تُشير إلى نهاية حقبة كانت فيها الاستخبارات الاستراتيجية حكراً على قلة.

مع ذلك، وكما يُشير بيك نفسه، فإن النظام ليس سوى أداة. في عالمٍ يُمكن فيه لتغريدة واحدة على منصة X (تويتر سابقاً) أو قرارٍ لحظي في غرفة العمليات أن يُغيّر وجه الشرق الأوسط، يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُزوّدنا بالنسب المئوية، لكنه يبقى القرار النهائي بيد البشر.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *